له المستشهد آياته على قدرته ، الممتنع من الصفات ذاته ومن الأبصار رؤيته ومن
الأوهام الإحاطة به ، لا أمد لكونه ، ولا غاية لبقائه ، لا يشمله المشاعر ، ولا يحجبه
الحجاب ، فالحجاب بينه وبين خلقه ، لامتناعه مما يمكن في ذواتهم ، ولإمكان ذواتهم
مما يمتنع منه ذاته ، ولا فتراق الصانع والمصنوع والرب والمربوب والحاد والمحدود
أحد لا بتأويل عدد ، الخالق لا بمعنى حركة ، السميع الا بأداة البصير ، لا بتفريق
آلة ، الشاهد لا بمماسة ، البائن لا ببراح مسافة ، الباطن لا باجتنان ، الظاهر لا بمحاذ
الذي قد حسرت دون كنهه نواقد الأبصار وامتنع وجوده جوائل الأوهام .
أول الديانة معرفته ، وكما المعرفة توحيده ، وكمال التوحيد نفى الصفات
عنه ، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة الموصوف أنه غير الصفة ،
وشهادتهما جميعا على أنفسهما بالبينة الممتنع منها الأزل ، فمن وصف الله فقد حده ومن
حده فقد عده ومن عده فقد أبطل أزله ومن قال : كيف فقد استوصفه ومن قال على م
فقد حمله ، ومن قال : أين فقد أخلى منه ، ومن قال : إلى م فقد وقته ، عالم إذ لا
معلوم وخالق إذ لا مخلوق ، ورب إذا لا مربوب ، وإله إذ لا مألوه ، وكذلك يوصف
ربنا وهو فوق ما يصفه الواصفون ( 1 ) .
21 - عنه ، عن محمد بن موسى بن المتوكل - رضي الله عنه - قال حدثنا على
ابن إبراهيم بن هاشم ، قال : حدثنا أبي ، عن الريان بن الصلت ، عن علي بن موسى
الرضا عن أبيه ، عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قال
الله جل جلاله : ما آمن بي من فسر برأيه كلامي ، وما عرفني من شبهني بخلقي
وما على ديني من استعمل القياس في ديني ( 2 ) .
22 - عنه ، قال حدثنا محمد بن موسى المتوكل - رحمه الله - قال حدثنا علي بن
ابن الحسين السعد آبادي ، قال : حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن داود بن
هامش
( 1 ) التوحيد : 56 .
( 2 ) التوحيد : 68 عيون الأخبار : 1 - 116 وأمالي الصدوق : 5 .