ولو عرفتني أنك تريد قصد المشهد لحملتك على دابة من دوابي .
قال : أبو نصر : فخشيت أولئك الأتراك أن يحقدوا على ما جرى ، فيوقعوني
في بلية ، فاستأذنت الأمير وجئت إلى نيسابور وجلست في الحانوت أبيع التبن إلى
وقتي هذا ولا قوة إلا بالله ( 1 ) .
عنه قال : حدثنا أبو الفضل بن محمد بن أحمد بن إسماعيل السليطي رضي الله
عنه ، قال : سمعت الحاكم الرازي صاحب أبي جعفر العتبي ، يقول : بعثني أبو جعفر
العتبي رسولا إلى أبي منصور بن عبد الرزاق ، فلما كان يوم الخميس استأذنته في
زيارة الرضا عليه السلام ، فقال : اسمع مني ما أحدثك به في أمر هذا المشهد .
كنت في أيام شبابي أتعصب على أهل هذا المشهد وأتعرض الزوار في الطريق
وأسلب ثيابهم ونفقاتهم ومرقعاتهم ، فخرجت متصيدا ذات يوم وأرسلته فهدا على
غزال ، فما زال يتبعه حتى ألجأه إلى حائط المشهد ، فوقف الغزال ووقف الفهد مقابله
لا يدنو منه ، فجهدنا كل الجهد بالفهد أن يدنو منه ، فلم ينبعث كان متى فارق
الغزال موضعه يتبعه الفهد ، فإذا التجاء إلى الحائط رجع عنه ، فدخل الغزال جحرا
في حائط المشهد .
فدخلت الرباط فقلت لأبي النصر المقرئ : أين الغزال الذي دخل هيهنا
الآن ؟ فقال : لم أره ، فدخلت المكان المكان الذي دخله ، فرأيت بعز الغزال وأثر البول ولم
أر الغزال وفقدته ، فنذرت الله تعالى أن لا أوذي الزوار بعد ذلك ولا أتعرض لهم إلا
بسبيل الخير ، وكنت متي ما دهمني أمر فزعت إلى هذا المشهد ، فزرته وسألت الله
تعالى فيه حاجتي فيقضيها لي .
ولقد سألت الله تعالى أن يرزقني ولدا ذكرا ، فرزقني ابنا حتى إذا بلغ وقتل
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 2 - 284 .