فلما خرجنا من المسجد لقينا رجل شاب طوال مختط عليه مرقعة ، فلما
أبصر بذلك التركي وثب إليه ، فعانقه وبكى وعرف كل واحد منهما صاحبه ، فإذا
هو ابنه الذي كان يدعو الله تعالى أن يجمع بيننا وبينه ، أو يجعله من خبره على علم
عند قبر الرضا عليه السلام .
قال : فسألته كيف وقعت إلى هذا الموضع ؟ فقال : وقعت إلى طبرستان بعد
حرب إسحق آباد ورباني ديلمي هناك ، فالآن لما كبرت خرجت في طلب أبي وأمي
وقد كان خفي على خبرهما ، وكنت مع قوم أخذوا الطريق هيهنا ، فجئت معهم ، فقال
ذلك التركي : قد ظهر لي من أمر هذا المشهد ما صح لي به يقيني ، وقد آليت على نفسي
أن لا أفارق هذا المشهد ما بقيت والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا والصلاة والسلام
على محمد المصطفى وآله وسلم تسليما كثيرا . ( 1 )
هامش
( 1 ) عيون الأخبار : 2 - 287 .