أكبرهم سنا ( 1 ) .
وفي بعضها : فإن كانوا في الهجرة سواء فأعلمهم بالسنة . . .
وعند مسلم : أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ، ثم
ليؤمكم أكبركم ( 2 ) .
فلعل أبا بكر أم الناس لأنه أقدمهم هجرة ، أو لما تساووا في تلك الأمور وكان أبو بكر أكبرهم سنا
أمره النبي بالصلاة بالناس .
ثم إنهم لم يجعلوا مسألة الإمامة في الصلاة مرتبطة بالخلافة الكبرى في غير هذا المورد ، ولهذا لما ضرب
عمر أمر صهيبا الرومي أن يصلي بالناس ( 3 ) ، ولما ضرب أمير المؤمنين عليه السلام أمر جعدة بن
هبيرة أن يصلي بالناس ، ولم ير الناس ذلك نصا منهما على خلافة أو إمرة ، فكيف صارت صلاة أبي
بكر نصا فيها ؟ ؟
ومنها : ما ذكره بعضهم من أن من لم ير صحة خلافة أبي بكر فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار ، إذ
نسبهم إلى أنهم تمالأوا على الباطل ، وهم أنصار دين الله وحملة شريعته ، ونسبة ذلك إليهم لا تجوز .
قال النووي وحكاه عنه ابن حجر في الصواعق : من قال : إن عليا كان أحق بالولاية فقد خطأ أبا
بكر وعمر والمهاجرين والأنصار ، وما أراه يرتفع له مع هذا عمل إلى السماء ( 4 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 / 465 كتاب المساجد ، ب 53 ح 673 : 291 . سنن
الترمذي 1 / 458 ح 235 قال الترمذي : حديث حسن صحيح . سنن النسائي 1 / 410 ح
779 . سنن أبي داود 1 / 159 ح 582 . سنن ابن ماجة 1 / 313 ح 980 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 / 466 كتاب المساجد ، ب 53 ح 674 .
( 3 ) نص على ذلك ابن الأثير في أسد الغابة 3 / 41 ت 2538 . وابن حجر في الإصابة 3 /
366 ت 4124 . وابن عبد البر في الإستيعاب 2 / 732 ، قال : وهذا مما أجمع عليه أهل السير
والعلم بالخبر .
( 4 ) تهذيب الأسماء واللغات 2 / 189 . الصواعق المحرقة 1 / 44 .