بتقريب أن خلافة أبي بكر خلافة نبوة فهي صحيحة وشرعية ، وإلا لما صح وصفها بذلك .
وقد تحدثنا فيما تقدم حول هذا الحديث مفصلا ، وأوضحنا بما لا مزيد عليه أن المراد بخلافة النبوة
هي خلافة من استخلفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنصوص الثابتة ، وهي خلافة أمير المؤمنين
عليه السلام ، وقد استمرت ثلاثين سنة ، من وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى وفاته عليه
السلام ، فراجعه .
وعليه ، فهذا الحديث لا يصلح أن يتمسكوا به لتصحيح خلافة من تقدم على أمير المؤمنين عليه
السلام كلا أو بعضا .
ومنها : ما رووه من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه أمر أبا بكر أن يصلي بالناس ، وهذا
دليل على أنه كان أفضل صحابته صلى الله عليه وآله وسلم ، فيتعين أن يكون هو الخليفة من بعده .
واستدل به على خلافة أبي بكر : الإيجي في المواقف ( 1 ) ، وابن حجر في صواعقه ( 2 ) ، وشارح
العقيدة الطحاوية ( 3 ) ، والصابوني في عقيدة السلف ( 4 ) ، وأبو نعيم الأصفهاني في كتاب
الإمامة ( 5 ) وغيرهم .
وصلاة أبي بكر بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو سلمنا بوقوعها فهي لا تدل على الأفضلية ،
فضلا عن دلالتها على الأولوية بالخلافة ، وذلك لأنهم رووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه
قال : يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله وأقدمهم قراءة ، فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة
، فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم
هامش
( 1 ) شرح العقيدة الطحاوية ، ص 473 .
( 2 ) المواقف ، ص 407 .
( 3 ) الصواعق المحرقة 1 / 59 .
( 4 ) شرح العقيدة الطحاوية ، ص 472 .
( 5 ) عقيدة السلف وأصحاب الحديث ، ص 290 .
( 6 ) كتاب الإمامة ، ص 250 .