قال الدهلوي ( 1 ) : وقد علم أيضا من التواريخ وغيرها أن أهل البيت ولا سيما الأئمة الأطهار من
خيار خلق الله تعالى بعد النبيين ، وأفضل سائر عباده المخلصين والمقتفين لآثار جدهم سيد المرسلين (
2 ) .
ويمكن أن نقول : أن اللام في ( الناس ) لاستغراق الصفات ، فيكون المراد بهم الكمل من الناس ، لا
سواد الناس الهمج الرعاع ، الذين ينعقون مع كل ناعق ، أتباع سلاطين الجور وأئمة الضلال ، فإنهم
لا قيمة لهم ، ولا عبرة بخلافهم .
والكمل من الناس اجتمعوا على بيعة هؤلاء الأئمة خلفاء للأمة دون غيرهم ، وفيهم بحمد الله كفاية
للدلالة على صدق الحديث .
* * *
وبعد كل هذا البيان يتضح أن الخلفاء الاثني عشر الذين بشر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهم أمته
، ووصفهم بأن الإسلام يكون بهم عزيزا منيعا قائما ، وأمر الناس يكون بهم صالحا ماضيا ؟ وكلهم
تجتمع عليه الأمة ، لا يمكن أن يكونوا هم أولئك الخلفاء الذين ذكروهم ، وكانت أيامهم مملوءة
بالفتن والهرج والاختلاف ، ولياليهم كلها خمر ومجون ، وانتهاك لحرمات الله ، وعبث بأحكام الله ،
وما إلى ذلك مما هو معلوم ، فإن الأمة لم تجن من ولاية هؤلاء خيرا .
هامش
( 1 ) قال محب الدين الخطيب في ترجمته في مقدمة مختصر التحفة الاثني عشرية :
كبير علماء الهند في عصره شاه عبد العزيز الدهلوي 1159 - 1239 ) أكبر أنجال الإمام الصالح
الناصح شاه ولي الله الدهلوي ، وكان شاه عبد العزيز يعد خليفة أبيه ووارث علمه .
أقول : هو مؤلف كتاب ( التحفة الاثنا عشرية ) ، وهو شديد التحامل على الشيعة والطعن فيهم وفي
مذهبهم على طريقة ابن تيمية وابن حزم ونظائرهما .
( 2 ) مختصر التحفة الاثني عشرية ، ص 55 .