وقال أبو حامد الغزالي : ولم يكن نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على إمام أصلا ، إذ لو كان
لكان أولى بالظهور من نصبه آحاد الولاة والأمراء على الجنود في البلاد ، ولم يخف ذلك ، فكيف
خفي هذا ؟ وإن ظهر فكيف اندرس حتى لم ينقل إلينا ؟ فلم يكن أبو بكر إماما إلا بالاختيار والبيعة
( 1 ) .
وقال الإيجي في المواقف : المقصد الرابع : في الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو
عندنا أبو بكر ، وعند الشيعة علي رضي الله عنه . لنا وجهان : الأول : أن طريقه إما النص أو
الإجماع . أما النص فلم يوجد لما سيأتي ، وأما الإجماع فلم يوجد على غير أبي بكر اتفاقا ( 2 ) .
وقال النووي : إن المسلمين أجمعوا على أن الخليفة إذا حضرته مقدمات الموت وقبل ذلك يجوز له
الاستخلاف ، ويجوز له تركه ، فإن تركه فقد اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا ، وإلا فقد
اقتدى بأبي بكر ( 3 ) .
وقال في شرح الحديث الآتي : وفي هذا الحديث دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص على
خليفة ، وهو إجماع أهل السنة وغيرهم ( 4 ) .
وقال ابن كثير : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينص على الخلافة عينا لأحد من الناس ، لا
لأبي بكر كما قد زعمه طائفة من أهل السنة ، ولا لعلي كما يقوله طائفة من الرافضة ( 5 ) .
هذا مضافا إلى أنهم رووا أحاديث واضحة الدلالة على أن النبي لم يستخلف أبا بكر :
منها : ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، والترمذي وأبو داود
هامش
( 1 ) قواعد العقائد ، ص 226 .
( 2 ) المواقف ، ص 400 .
( 3 ) صحيح مسلم بشرح النووي 12 / 205 .
( 4 ) المصدر السابق 12 / 205 .
( 5 ) البداية والنهاية 5 / 219 .