ورواية أحاديثهم ، والأخذ بأقوالهم ، والتسليم لهم ، ونشر فضائلهم ، وكتابة سيرهم ، والحزن على
مصائبهم وما جرى عليهم ، وإقامة مآتمهم ، والفرح بمواليدهم وأعيادهم ، ومحبة أوليائهم ، والبراءة
من أعدائهم ، حتى حكموا بضعف كل من انحرف عنهم ، وبنجاسة كل من نصب العداء لهم .
وهذا كله كاشف عن موالاة الشيعة لأئمة أهل البيت عليهم السلام ومتابعتهم لهم ، ولو أنكرنا
الموالاة والاتباع مع كل ذلك لحق لنا إنكار متابعة كل فرقة لمن تنتسب إليه ، ولأمكننا بالأولوية أن
ننكر متابعة أهل السنة لأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأبي الحسن الأشعري وغيرهم ،
لأن أهل السنة لا يصنعون مع أئمتهم جل تلك الأمور التي ذكرناها عن الشيعة ، وهو واضح لا
يحتاج إلى مزيد بيان .
الدليل الرابع :
أنا لو أنكرنا متابعة الشيعة الإمامية لأهل البيت عليهم السلام للزم تخطئة كل الأمة ، والحكم على
جميع الطوائف بالوقوع في الضلال ، ولما كانت فرقة منها على الحق ، لما أوضحناه في الفصل الثالث
من أن العاصم عن الوقوع في الضلال هو التمسك بالكتاب والعترة دون غيرهما ، فإذا كان الشيعة
الإمامية وغيرهم قد أعرضوا عن أهل البيت عليهم السلام ولم يتمسكوا بهم ، فلا مناص من الحكم
عليهم كلهم بالضلال ، وهذا باطل بالاتفاق .
الدليل الخامس :
أن ما نقلوه من الفتاوى وغيرها عن بعض أئمة أهل البيت عليهم السلام عامة وأمير المؤمنين عليه
السلام خاصة موافق لما عليه الشيعة الإمامية ، مما يدل على أن الإمامية عنهم عليهم السلام يأخذون ،
ولهم متبعون ، ونحن نكتفي بذكر عدة موارد تدل على أن ما عليه الإمامية هو بعينه ما نقله أهل
السنة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام :
1 - اختلف أئمة المذاهب في الجهر في الصلاة بالبسملة ، ونقل علماؤهم
مسائل خلافية حار فيها أهل السنة — صفحة 267
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٢٦٧