هذا مضافا إلى أن أئمة أهل السنة اختلفوا فيما بينهم وتفرقوا إلى مذاهب في الأصول الاعتقادية
والفروع الفقهية كما مر ، وتنازعوا في أكثر المسائل كما هو واضح لكل من تتبع أقوالهم وفتاواهم
ونظر في كتبهم ، فأي المذاهب منها هو الصحيح الذي يتفق مع ما عليه أئمة أهل البيت عليهم
السلام .
ومن ذلك يتضح بطلان زعم ابن تيمية أن أئمة أهل البيت متفقون مع أهل السنة والجماعة في
الأصول والفروع .
الشيعة الإمامية هم أتباع أهل البيت عليهم السلام :
لقد قلنا فيما تقدم : إن متابعة الشيعة لأهل البيت عليهم السلام هي أوضح من أن تنكر ، وأشهر من
أن تذكر ، إلا أنا لما ابتلينا بقوم ينكرون البديهيات ، ويجادلون في الواضحات ، رأينا أن نذكر بعضا
من الأدلة الدالة على متابعة الشيعة الإمامية لأهل البيت وتمسكهم بهم ، دفعا لتشويش المشوشين ،
ودحضا لشغب المشاغبين . ويمكن بيان ذلك بعدة أدلة :
الدليل الأول :
أن الشيعة الإمامية حصروا الإمامة في أهل البيت عليهم السلام ، ونفوها عن غيرهم ، واعتقدوا أن ما
قال أئمة أهل البيت عليهم السلام هو الحق ، وما لم يقولوه هو الباطل .
ولهذا حرص الشيعة على تدوين علومهم ، وكتابة أحاديثهم في أصول الدين وفروعه حتى جمعوا الشئ
الكثير .
فإذا كان الداعي لمتابعتهم والتمسك بهم - وهو اعتقاد إمامتهم دون غيرهم - موجود ، والمانع من
متابعتهم مفقود ، فلا بد من حصول المتابعة لهم والتمسك بهم .
الدليل الثاني :
اعتراف جمع من علماء أهل السنة بمتابعة الشيعة لأهل البيت عليهم السلام
مسائل خلافية حار فيها أهل السنة — صفحة 265
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٢٦٥