قال الألباني : وهذا المعنى مأخوذ من قول ابن مسعود رضي الله عنه : الجماعة ما وافق الحق وإن
كنت وحدك . رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 13 / 322 / 2 ) بسند صحيح عنه ( 1 ) .
وأهل الحق هم العترة النبوية الطاهرة التي أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم باتباعها والتمسك بها ،
دون غيرها من فئات هذه الأمة كما مر مفصلا في الفصل الثالث ، فراجعه .
الشبهة الثانية :
أن كل الأدلة التي ذكرتها دالة على أن مذهب أهل البيت هو المذهب الحق ، ونحن لا ننكر ذلك ،
ولكن ننكر أنكم تتبعون أهل البيت عليهم السلام .
قال ابن تيمية : لا نسلم أن الإمامية أخذوا مذهبهم من أهل البيت ، لا الاثنا عشرية ولا غيرهم ، بل
هم مخالفون لعلي رضي الله عنه وأئمة أهل البيت في جميع أصولهم التي فارقوا فيها أهل السنة والجماعة
: توحيدهم وعدلهم وإمامتهم ( 2 ) .
قال الذهبي : لا نسلم أنكم أخذتم مذهبكم عن أهل البيت ، فإنكم تخالفون عليا وأئمة أهل البيت في
الأصول والفروع ( 3 ) .
والجواب : أن اتباع الشيعة الإمامية لأئمة أهل البيت عليهم السلام وتمسكهم بهم ، وسيرهم على
منهاجهم ، أشهر من أن يذكر ، وأظهر من أن ينكر ، وما إنكاره إلا إنكار بديهة واضحة لا تخفى
على ابن تيمية والذهبي وغيرهما .
ومن الواضح أن أهل السنة لم يذكروا في كتبهم أقوال أئمة أهل البيت عليهم السلام في الأصول
والفروع ، ولم ينقلوها من طريقهم ، فكيف علم ابن تيمية
هامش
( 1 ) حاشية مشكاة المصابيح 1 / 61 .
( 2 ) منهاج السنة النبوية 2 / 116 .
( 3 ) المنتقى من منهاج الاعتدال ، ص 167 .