القوم ، فراجعها .
الدليل العاشر :
لقد أثبت علماء الشيعة الإمامية مذهب أهل البيت عليهم السلام وردوا على خصومهم ، وفندوا آراء
المذاهب الأخرى ، وهم في ذلك قد ألزموا أنفسهم بألا يحتجوا إلا بما ورد في كتب القوم مما يعترفون
بصحته ويسلمون به ، فأثبتوا صحة المذهب من طريقهم ، وطريق خصومهم .
فاحتجوا على أهل السنة بما روي في الصحيحين وباقي الكتب المعتبرة عندهم ، وبأقوال أعلامهم
وأساطين علمائهم .
وأما الخصوم عامة ، وأهل السنة خاصة ، فإنهم لم يتسن لهم ذلك ، فغاية ما سلكوا في إثبات
مذاهبهم أنهم يحتجون على غيرهم بأحاديث رويت من طريقهم هم ، لا يسلم بها الخصم ، فاحتج
أهل السنة على الشيعة بما في صحيح البخاري ومسلم وباقي كتب الحديث عندهم ، وبأقوال أحمد بن
حنبل والشافعي ومالك وأبي الحسن الأشعري وابن تيمية وغيرهم .
ومن الواضح أن الدليل الذي يصح الاحتجاج به لا بد أن يسلم به الخصم ويقر به ، وأدلتهم كلها
ليست كذلك .
ثم إن بعض علماء أهل السنة لما أعياهم الدليل الصحيح في نقد مذهب الإمامية عمدوا مع بالغ الأسى
إلى تضعيف الأحاديث الصحيحة المروية عندهم ، كحديث الثقلين ، وحديث الغدير ، وحديث أنا
مدينة العلم ، وحديث الطير مع كثرة طرقه ، وغيرها من الأحاديث التي تلزمهم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) من ذلك إنكار ابن حزم حديث الغدير قال في الفصل في الملل والأهواء والنحل
4 / 147 : وأما ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) فلا يصح من طريق الثقات أصلا .
ومنه تضعيف ابن تيمية في منهاج السنة 4 / 104 لحديث ( ما تريدون من علي ؟ علي مني وأنا منه
، وهو ولي كل مؤمن بعدي ) ، وقد مر بيان ذلك في صفحة 78 من هذا الكتاب .