ولا بأس أن نذكرها مجملة ، فنقول في بيانها على نحو الإجمال :
إن الشيعة الإمامية يعتقدون أن الله سبحانه هو المخصوص بالأزلية والقدم ، وكل ما سواه مخلوق
محدث ، وأنه واحد وليس بمركب ، لأنه لو كان مركبا لاحتاج إلى أجزائه ، ولكان مسبوقا بها ،
فيكون حينئذ محدثا ، كما أنه تعالى ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا يحويه مكان ولا في جهة ،
وإلا لكان محدثا مخلوقا ، وليس له شبيه ولا نظير ولا ند ولا مثيل .
ويعتقدون أنه تعالى قادر على جميع المقدورات ، وأنه لا يعجزه شئ وهو على كل شئ قدير ، وأنه
عدل حكيم لا يظلم أحدا ، ولا يقع منه القبيح ، ولا يفعل إلا لحكمة وغرض ، ولولا ذلك لكان
جاهلا أو محتاجا أو عاجزا أو عابثا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
ويعتقدون أيضا أنه تعالى لا يرى ولا يدرك بالحواس ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ، لقوله تعالى ( لا
تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) ( 1 ) .
ويعتقدون أنه تعالى لا يعذب الأنبياء على طاعتهم ، ولا يثيب إبليس على معصيته ، ولا يكلف الناس
بما لا يطيقون ، ولا يؤاخذهم بما لا يعلمون .
وأما الأشاعرة والحنابلة فاعتقدوا أن لله يدين ورجلين يضعهما في النار فتقول : ( قط قط ) ، ويكون
في صورة خاصة ، يراه الناس يوم القيامة ، فلا يعرفونه إلا بكشف ساقه وسجود الأنبياء له . وأنه
تعالى ينزل كل ليلة جمعة إلى سماء الدنيا ، فينادي : هل من تائب فأتوب عليه ، وهل من مستغفر
فأغفر له .
وأن له أن يعذب الأنبياء والمؤمنين ويدخلهم النار ، ويثيب العصاة والمنافقين وإبليس ويدخلهم الجنة ،
لأنه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .
ثم إن الشيعة الإمامية يعتقدون أن أنبياء الله عامة ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاصة
معصومون عن الخطأ والسهو والمعصية : صغيرها وكبيرها ، من أول
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 103 .