العمر إلى آخره ، قبل بعثتهم وبعدها ، فيما يبلغونه وما لا يبلغونه ، ولولا ذلك لما حصل الوثوق بهم
وبكلامهم ، فتنتفي الفائدة من بعثتهم ، وأنهم منزهون من كل ما ينفر عنهم من الصفات الذميمة
والطباع السيئة والأفعال القبيحة وعن دناءة الآباء وعهر الأمهات . وأما أهل السنة فجوزوا على النبي
صلى الله عليه وآله وسلم أن يسهو في صلاته حتى صلى الظهر ركعتين ، وأن يغفل عنها حتى نام عن
صلاة الفجر ، وأن يشك في نبوته في بداية بعثته حتى سأل عنها غيره ، وأن يظن أن النبوة انتقلت إلى
غيره كلما تأخر عنه الوحي ، وأن يضرب من لا يستحق ، ويسب ويلعن بغير حق ، وأن يسمع
المعازف مع أهله ، ويسابق زوجه فيسبقها مرة ، وتسبقه مرة أخرى ، ويخرج إلى المسجد للصلاة
وعلى ثيابه أثر المني ، وغير ذلك مما لا يليق بمقامه صلى الله عليه وآله
وسلم .
ثم إن الإمامية قالوا بعصمة الأئمة ، وبلزوم النص عليهم ، وبأنهم أفضل أهل زمانهم ، لقبح تقديم
المفضول على الفاضل ، واشترطوا طهارة مولده ، ونزاهته عن كل ما ينفر منه كما تقدم في النبي .
وأن يكون أعلم الناس لا يحتاج أن يسأل غيره فيما ينتابه من الحوادث ، وأن يكون طاهر المولد ، ولا
يكون ابن زنا أو مختلط النسب ، أو من يعير بأمه أو بأبيه ، أو معتوها ، أو متكالبا على الدنيا ، أو
مأبونا أو ملعونا .
وأما أهل السنة فصححوا خلافة كل من بايعه الناس وإن كان فاسقا أو منافقا ، وصححوا خلافة
كل من تولى أمور المسلمين بالقهر والقوة وإن كان من الطلقاء وأبناء الطلقاء وأبناء الزنا . وجوزوا
خلافة من عبد الأصنام في سالف عمره ، وشرب الخمر ، ووأد البنات ، وفعل أفعال الجاهلية .
وبالإجمال : كل من كان منصفا ، واطلع على المذاهب بتأمل وإنصاف يجد أن مذهب الشيعة
الإمامية هو المذهب الواجب الاتباع ، لموافقته للأدلة الصحيحة ، وبعده عن الأباطيل والبدع ، وقد
تقدمت نماذج كثيرة من بدع
مسائل خلافية حار فيها أهل السنة — صفحة 253
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٢٥٣