المسلمين آثمين بتركهم هذا الفرض ، فتكون الأمة المرحومة قد اجتمعت على خطأ وضلال ، وهذا
باطل ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تجتمع أمتي على ضلالة أو خطأ ( 1 ) .
شبهة وجوابها :
فإن قال قائل : إن الإمام المهدي ليس بمولود ولا موجود ، وإنما سيولد في آخر الزمان ، وليس هو
محمد بن الحسن العسكري كما تزعم الشيعة .
والجواب :
1 - أن جمعا من علماء أهل السنة قد اعترفوا بأن المهدي الموعود هو محمد بن الحسن العسكري عليه
السلام ، وأنه باق إلى الآن . ومع أن هذا المعتقد مخالف لما عليه أكثر علماء أهل السنة إلا أن هؤلاء
رأوه مذهبا حقا يعتنقونه ويذبون عنه ، فذكروه في مصنفاتهم التي صحت نسبتها إليهم .
ومن هؤلاء المذكورين :
1 - محمد بن طلحة الشافعي ( 2 ) 582 - 652 ه ) : ذكر ذلك في كتابه ( مطالب السؤول )
في الباب الثاني عشر .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه 4 / 4660 ح 2167 بلفظ : إن الله لا يجمع أمتي .
. . على ضلالة . وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 1 / 378 ، وأخرجه ابن ماجة في
السنن 2 / 1303 ح 3950 ، وابن أبي عاصم في كتاب السنة بألفاظ مختلفة تؤدي هذا المعنى ،
حسن الألباني بعضها واستجود بعضها الآخر . وصحح الألباني الحديث بلفظ : ( لا تجتمع أمتي على
ضلالة ) في تخريج مشكاة المصابيح 1 / 61 ، وضعيف سنن ابن ماجة ، ص 318 ، وكتاب السنة
1 / 41 ، وأورده السخاوي في المقاصد الحسنة ص 460 وقال : وبالجملة
فهو حديث مشهور المتن ، ذو أسانيد كثيرة وشواهد متعددة . وهي عين عبارة العجلوني في كشف
الخفا 2 / 350 . وعده الكتاني في نظم المتناثر ، ص 172 من الأحاديث المتواترة .
( 2 ) راجع ترجمته في كتاب العبر في خبر من غبر للذهبي 3 / 296 ، وطبقات الشافعية للسبكي 8
/ 63 ، شذرات الذهب 5 / 259 ، البداية والنهاية 13 / 198 .