أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما
لن يفترقا حتى يردا علي الحوض .
وهو يدل على لزوم التمسك بإمام صالح للإمامة من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لا
يفترق عن كتاب الله في قوله وفعله ، ويفهم معاني الكتاب الظاهرة والباطنة ، ويعرف الناسخ
والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والخاص والعام ، والمطلق والمقيد ، والمجمل والمبين ، وهو مع كل
ذلك يعمل بما فيه في جميع شؤونه وكافة أحواله ، لا يحيد عنه ولا يميل إلى سواه ، كما مر ذلك
مفصلا .
وعليه ، فلا بد أن يكون الإمام المهدي عليه السلام موجودا في هذا العصر ، وهو المتعين للإمامة ،
لأنه أهل للتمسك به ، وغيره قد أجمعت الأمة على أنه يفترق عن القرآن قولا وعملا ، لعدم عصمته
، وإلا فلا يوجد من يصلح للإمامة من أهل البيت النبوي وغيرهم في هذا الزمان وهو باطل بالاتفاق
.
* * *
هذا كله على مسلك الشيعة الإمامية ، وأما على مسلك أهل السنة ، فأيضا يكون إمام العصر هو
الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري عليه السلام ، وتقريب ذلك يتم بعدة وجوه :
1 - أنه من قريش لكونه من ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعادل لقوله صلى الله عليه وآله
وسلم : يملؤها قسطا وعدلا ، وهو أعلم من سائر المجتهدين ، لأنه يحكم في كل واقعة بحكم رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وغيره ليس كذلك كما مر .
فإذا سلم الخصم بأنه عليه السلام هو إمام العصر فقد ثبت المطلوب ، وإلا فقد خلا الزمان من صالح
للإمامة ، لأن أهل السنة وغيرهم ليس فيهم صالح للإمامة قائم بها ، والشيعة لا يرون أحدا صالحا
للإمامة غير الإمام المهدي عليه السلام ، وخلو الزمان من صالح للإمامة باطل كما تقدم .
2 - لو لم يكن الإمام المهدي عليه السلام هو إمام هذا العصر لكان جميع
مسائل خلافية حار فيها أهل السنة — صفحة 230
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٢٣٠