ومنها : ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، وأحمد في المسند وغيرهم ، عن أنس عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : ليردن علي ناس من أصحابي الحوض ، حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني ،
فأقول : أصحابي . فيقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك ( 1 ) .
إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي رواها حفاظ الحديث من أهل السنة بطرق كثيرة جدا
وبألفاظ متقاربة ، وفيما ذكرناه كفاية ( 2 ) .
تأملات في هذه الأحاديث :
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : أقوام يدل على كثرة من بدل وأحدث بعد النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، ومنه يستفاد كثرة ما حرف في الدين وبدل ، لأنه إذا كان الذين بدلوا أقواما فلا ريب في أن
الذي بدل يكون كثيرا ، لأن ما بدله بعضهم لا يصح نسبته إلى غيره .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : من أصحابي ظاهر في أن أولئك المبدلين في الدين والمحدثين فيه هم
ممن صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخالطه .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ارتدوا على أدبارهم القهقرى :
الارتداد : هو الرجوع ، أعم من أن يكون من الدين أو من غيره ، وإن غلب إطلاقه على الرجوع
عن الدين ، وهو محتمل في هذه الأحاديث ، إلا أن قوله : أحدثوا ظاهر في أنهم كانوا باقين على
الإسلام ، لأن المرتد عن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 8 / 149 . صحيح مسلم 4 / 1800 . مسند أحمد بن
حنبل 3 / 281 ، 5 / 48 ، 50 .
( 2 ) راجع إن شئت صحيح البخاري 8 / 148 - 150 ، وصحيح مسلم 1 / 217 ، 4 /
1794 - 1796 ، سنن الترمذي 4 / 615 - 616 . سنن ابن ماجة 2 / 1016 . مسند أحمد
1 / 254 ، 402 ، 439 ، 455 ، 3 / 28 ، 102 ، 5 / 388 ، 393 ، 400 ، 412 .
صحيح ابن خزيمة 1 / 7 . مجمع الزوائد 10 / 364 - 365 . صحيح سنن ابن ماجة 2 / 182 .
الموطأ ، ص 23 . مختصر إتحاف السادة المهرة 10 / 594 . مسند ابن أبي شيبة 1 / 86 ، 94 .