مع هذا النحو من المراسيل معاملة المسانيد .
هذا ما ذكرناه في الدورة السابقة ، لكن الانصاف عدم حجية مثل
هذه المرسلة أيضا ، لان غاية ما يدل عليه هذا النحو من التعبير صحة الخبر عند
الصدوق . واما صحته عندنا فلم تثبت ، لاختلاف المباني في حجية الخبر ، فان
بعضهم قائل بحجية خصوص خبر العادل مع ما في معنى العدالة من الاختلاف ، حتى
قال بعضهم العدالة هي شهادة ان لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ( ص )
مع عدم ظهور الفسق . وبعضهم قائل بحجية خبر الثقة ، كما هو التحقيق .
وبعضهم لا يرى جواز العمل الا بالخبر المتواتر أو المحفوف بالقرينة العلمية ، فمع
وجود هذا الاختلاف في حجية الخبر كيف يكون اعتماد أحد على خبر مستلزما
لحجيته عند غيره . وبالجملة كون الخبر حجة عند الصدوق ( ره ) لا يثبت حجيته
عندنا ، ولذا لا يمكن الاعتماد على جميع الروايات الموجودة في الفقيه ، بل لابد
من النظر في حال الرواة لتحصيل الاطمئنان بوثاقتهم . مع أن الصدوق ( ره )
ذكر في أول كتاب الفقيه : اني لا أذكر في هذا الكتاب الا ما هو حجة عندي
وكذا ذكر الكليني ( ره ) في كتاب الكافي مثل ما ذكره الصدوق ( ره ) في
الفقيه . ومن الواضح انه لا يمكننا العمل بجميع ما في الكافي ، بل لابد من
الفحص وتحصيل الاطمئنان بوثاقة الراوي .
فتحصل ان زيادة لفظ ( في الاسلام ) لم تثبت لنا بطريق معتبر . نعم
الزيادة المذكورة موجودة في رواية ابن الأثير في النهاية ، ولكنه من العامة ،
فلا يصح الاعتماد عليها كما هو واضح .
ثم إن ذكر الجملتين في إحدى روايتي عقبة بن خالد منضما إلى قضائه ( ص )
بالشفعة ، وفي الأخرى منضما إلى نهيه ( ص ) أهل البادية عن منع فضل الماء
وان أمكن في مقام الثبوت ان يكون من باب الجمع في المروي ، بأن كان ذكرهما
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 520
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٥٢٠