الظاهر أن مقتضى الأصل عدمه ما لم يقم دليل على اعتباره ، فلا باس بالزيادة العمدية
فضلا عن الزيادة المهوية . هذا فيما إذا لم تكن الزيادة موجبة للبطلان من جهة
أخرى ، كما إذا قصد المكلف امتثال خصوص الامر المتعلق بما يتركب من
الزائد ، فإنه لا اشكال في بطلان العمل في هذا الفرض إذا كان عباديا ، لأن
ما قصد امتثاله من الامر لم يكن متحققا وما كان متحققا لم يقصد امتثاله . نعم لو
قصد المكلف امتثال الأمر الفعلي ، وقد اتى بالزائد لاعتقاد كونه جزء للمأمور به
من جهة الخطأ في التطبيق أو من جهة التشريع في التطبيق صح العمل ، لما عرفت من أن
الزيادة بنفسها لا توجب البطلان . والتشريع في التطبيق وان كان قبيحا عقلا
وشرعا إلا أنه لا ينافي التقرب بامتثال الامر الموجود وقد اتي بمتعلقه وقصد امتثاله
كما هو المفروض .
هذا ما تقتضيه القاعدة بلا فرق بين عمل دون عمل وبين جزء دون جزء إلا أنه
وردت نصوص تدل على بطلان الصلاة والطواف بالزيادة ، فلا بد من ملاحظتها
والحكم بما يستفاد منها من الصحة أو البطلان بالزيادة ، فنقول اما الصلاة فالروايات
الواردة فيها على طوائف :
( الطائفة الأولى ) - ما تدل على بطلانها بالزيادة مطلقا كقوله ( ع ) :
( من زاد في صلاته فعليه الإعادة ) . ( 1 )
( الطائفة الثانية ) - ما تدل علي بطلانها بالزيادة السهوية كقوله ( ع ) :
( إذا استيقن انه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها ، فاستقبل صلاته
استقبالا ) ( 2 )
( الطائفة الثالثة ) - ما تدل على بطلانها بالاخلال سهوا في الأركان بالزيادة
هامش
( 1 ) - ( 2 ) الوسائل ( الطبعة الحديثة ) ج 5 - ص 332 - الباب 19
من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث ( 1 - 2 ) .