بناء على كون الوجوب بالنذر فعليا من باب الواجب التعليقي ، نعلم بتكليف
فعلي متعلق بالقراءة في اليوم أو بالقراءة في الغد ، فالتدريجية في المتعلق وأما
الوجوب فهو حاصل بالفعل . وفي مثل ذلك لا مناص من القول بتنجيز العلم
الاجمالي ، لما عرفت من أن الميزان في التنجيز هو العلم بالتكليف الفعلي ، وهو
متحقق على الفرض . ( الثاني ) - وهو ما لا يكون العلم فيه متعلقا بالتكليف
الفعلي على كل تقدير ، كما إذا علم بوجوب مردد بين كونه فعليا الآن وكونه فعليا
فيما بعد ، كما إذا تردد الواجب بين كونه مطلقا أو مشروطا بشرط يحصل فيما
بعد ، ففي مثل ذلك ذهب صاحب الكفاية إلى جواز الرجوع إلى الأصل في كل
من الطرفين . واختار المحقق النائيني ( ره ) عدم جواز الرجوع إلى الأصل في
شئ من الطرفين . وفصل شيخنا الأنصاري ( ره ) بين ما إذا كان الملاك في
الامر المتأخر تاما من الآن ، وما إذا لم يكن كذلك .
وتحقيق الحال بحيث تنضح كيفية الاستدلال لجميع الأقوال يستدعي ذكر
مقدمة وهي أن تأخر التكليف قد يكون مستندا إلي عدم امكانه فعلا مع تمامية
المقتضي له ، كما إذا تعلق النذر بأمر متأخر بناء على استحالة الواجب التعليقي
فان الفعل المنذور يتصف فعلا بالاشتمال على الملاك الملزم بتعلق النذر به ، إلا أن
الأمر بالوفاء مشروط بمجئ زمانه ، بناء على استحالة الامر الفعلي بالشئ
المتأخر ، وقد يكون مستندا إلى عدم تمامية المقتضى ، لعدم تحقق ما له دخل
في تماميته ، وهذا كأكثر الشرائط التي تتوقف عليها فعلية التكليف ، كما إذا
علمت المرأة بأنها تحيض ثلاثة أيام مرددة بين جميع أيام الشهر ، فلا علم لها
بالتكليف الفعلي ولا بملاكه التام لعدم بالحيض فعلا المترتب عليه
التكليف وملاكه .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن من نظر إلى أن تنجيز العلم الاجمالي متوقف على
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 370
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٧٠