والمشكوك فيه ، فان الموجب للتنجز انما هو العلم بنفس التكليف لا بسببه .
ولا يخفى أن ما ذكرناه في الفرض الأخير انما هو فيما إذا لم يكن فيه أصل
موضوعي حاكم على أصالة البراءة ونحوها ، فلو دار الامر بين كون نجاسة
الثوب مستندة إلى ملاقاة الدم أو البول ، لا يمكن الرجوع إلي أصالة عدم
وجوب غسله ثانيا ، باعتبار ان وجوب الغسل الأول معلوم ، والغسل الثاني
مشكوك الوجوب ، فيرجع إلى البراءة . وذلك لأن استصحاب النجاسة قبل
الغسلة الثانية حاكمة على أصالة البراءة كما هو ظاهر .
( التنبيه السادس )
هل العلم الاجمالي منجز للواقع إذا تعلق بالأمور التدريجية ، مثل ما إذا
تعلق بالأمور الدفعية أم لا ؟ قولان ، ولا بد لنا قبل الشروع في تحقيق الحال
في المقام من التنبيه على امر ، وهو ان محل الكلام في هذا البحث هو ما إذا
لم تكن أطراف العلم الاجمالي موردا للاحتياط في نفسها ، مع قطع النظر عن
العلم الاجمالي ، فإنه لو كانت كذلك كما إذا علم اجمالا بأنه يبتلي في هذا اليوم
بمعاملة ربوية من جهة الشبهة الحكمية ، فلا اشكال في وجوب الاحتياط سواء
قلنا بتنجيز العلم الاجمالي في التدريجيات أم لم نقل به . والوجه فيه ان
كل معاملة يحتمل فيها الربا مع قطع النظر عن العلم الاجمالي مورد للاحتياط
لكون الشبهة حكمية ، ولا يجوز فيها الرجوع إلى البراءة قبل الفحص . هذا
من جهة الحكم التكليفي . وأما من جهة الحكم الوضعي ، فيحكم بالفساد في كل
معاملة تقع في الخارج ، لأصالة عدم النقل والانتقال . وتوهم جواز الرجوع
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 368
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٦٨