إلى العمومات الدالة على صحة كل معاملة ، كقوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) -
مدفوع بان العمومات مخصصة بالمعاملة الربوية ، فالشك في الصحة والفساد انما
هو من جهة الشك في الانطباق ، لا من جهة الشك في التخصيص . وفي مثله
لا يمكن التمسك بالعموم كما هو ظاهر . هذا مضافا إلى أن التمسك بالعموم
أيضا مشروط بالفحص ، كما أن الامر كذلك في الرجوع إلى البراءة .
إذا عرفت ذلك ، فنقول إن تدريجية أطراف العلم الاجمالي على اقسام :
( القسم الأول ) - أن تكون مستندة إلى اختيار المكلف مع تمكنه من
الجمع بينها . كما إذا علم بغصبية أحد الثوبين ، وكان متمكنا من لبسهما معا ،
ولكنه اقترح ليس أحدهما في زمان ، وليس الآخر في زمان متأخر ، ولا إشكال في خروج هذا القسم عن محل الكلام ، فان العلم بالتكليف الفعلي مع
تمكن المكلف من الموافقة القطعية والمخالفة القطعية ويوجب التنجز على
ما تقدم بيانه .
( القسم الثاني ) - أن تكون التدريجية مستندة إلى عدم تمكن المكلف
من الجمع بين الأطراف مع تمكنه من ارتكاب كل منها بالفعل مع ترك الآخر ،
كما إذا علم بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة ، فإنه وان لم يتمكن من الجمع بينهما في
زمان واحد ، إلا أنه متمكن من الاتيان بأيهما شاء ، ونظيره العلم بحرمة أحد
ضدين لهما ثالث . ولا ينبغي الاشكال في تنجيز العلم الاجمالي في هذا القسم
أيضا ، للعلم بالتكليف الفعلي ، وسقوط الأصول في الأطراف للمعارضة .
( القسم الثالث ) - أن تكون التدريجية مستندة إلى تقيد أحد الأطراف
بزمان أو بزماني متأخر والتكليف المعلوم في هذا القسم ( تارة ) يكون فعليا على
كل تقدير ، و ( أخرى ) لا يكون فعليا إلا على تقدير دون تقدير : ( الأول )
- كما ذا علم بتعلق النذر بقراءة سورة خاصة في هذا اليوم ، أو في الغد ، فإنه
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 369
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٦٩