فيستكشف بذلك ان عسر العد لا يكون ضابطا للشبهة غير المحصورة .
( الوجه الثاني ) - ما ذكره شيخنا الأنصاري ( ره ) من أن الشبهة غير
المحصورة ما كان احتمال التكليف في كل واحد من الأطراف موهوما لكثرة
الأطراف . وفيه ( أولا ) ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) من أنه إحالة إلى امر
مجهول ، فان الوهم له مراتب كثيرة ، فأي مرتبة منه يكون ميزانا لكون
الشبهة غير محصورة . و ( ثانيا ) - ان موهومية احتمال التكليف لا يمنع من
التنجيز ، ولذا يتنجز التكليف المردد بين طرفين ، ولو كان احتماله في أحدهما
ظنيا ، وفي الآخر موهوما والسر في ذلك ما تقدم من أن مجرد احتمال التكليف
بأي مرتبة كان يساوق احتمال العقاب ، وهو الملاك في تنجز التكليف ما لم
يحصل المؤمن .
( الوجه الثالث ) - ان الشبهة غير المحصورة ما يعسر موافقتها القطعية .
وفيه ( أولا ) - أن العسر بنفسه مانع عن تنجز التكليف وفعليته ، سواء كانت
أطراف الشبهة قليلة أو كثيرة ، فلا يكون ذلك ضابطا لكون الشبهة غير محصورة
و ( ثانيا ) - ان العسر انما يوجب ارتفاع التكليف بمقدار يرتفع به العسر لا مطلقا
فالعسر لا يمنع عن تنجيز العلم الاجمالي على الاطلاق ، كما هو المدعى للقائل
بعدم التنجيز في الشبهة غير المحصورة .
( الوجه الرابع ) - أن الميزان في كون الشبهة غير محصورة هو الصدق
العرفي ، فما صدق عليه عرفا انه غير محصور يترتب عليه حكمه ، ويختلف
ذلك باختلاف الموارد . وفيه ( أولا ) - ان هذه الكلمة لم ترد في موضوع دليل
شرعي ، ليرجع في فهم معناها إلى العرف ، وإنما هي من الاصطلاحات المستحدثة
و ( ثانيا ) - ان العرف لا ضابطة عندهم لتمييز المحصور عن غيره ، والسر فيه
أن عدم الحصر ليس من المعاني المتأصلة ، وانما هو امر إضافي يختلف باختلاف
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 373
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٧٣