الرجوع فيها إلى العموم إلا بعد إحراز الموضوع بالاستصحاب ونحوه ، وإن
لم يوجد عموم يدل على ذلك ، فان قلنا بأن التذكية امر بسيط ، فالأصل عدم
تحققها ، والا فيرجع إلى أصالة الحل . هذا كله فيما إذا لم يكن الشك في القابلية
ناشئا من احتمال طرو المانع . وأما ان كان مستندا إلى ذلك ، كما لو شككنا
في أن الجلل الحاصل مانع عن التذكية أم لا ، فيرجع إلى أصالة عدم
تحقق المانع .
( الصورة الثالثة ) - ان يكون الشك في الحلية ناشئا من الشك في اعتبار
شئ في التذكية وعدمه ، كما إذا شككنا في اعتبار كون الذبح بالحديد مثلا
وعدمه ، والمرجع فيها أصالة عدم تحقق التذكية ، للشك في تحققها . ودعوى
الرجوع إلى اطلاق دليل التذكية لنفى اعتبار الامر المشكوك فيه غير مسموعة ،
إذ ليست التذكية أمرا عرفيا كي ينزل الدليل عليه ، ويدفع احتمال التقييد
بالاطلاق ، كما كان الامر كذلك في مثل قوله تعالى : ( أحل الله البيع ) ولعل
هذا واضح ، إنما الكلام في أن المترتب على أصالة عدم التذكية خصوص حرمة
الاكل وعدم جواز الصلاة فيه أو النجاسة أيضا .
والتحقيق هو الأول ، لان حرمة اكل اللحم مترتب على عدم التذكية
بمقتضى قوله تعالى : ( إلا ما ذكيتم ) . وهكذا عدم جواز الصلاة ، بخلاف
النجاسة فإنها مترتبة على عنوان الميتة ، والموت في عرف المتشرعة - على ما صرح
به مجمع البحرين - زهاق النفس المستند إلى سبب غير شرعي ، كخروج الروح
حتف الأنف أو بالضرب أو الشق ونحوها ، فيكون أمرا وجوديا لا يمكن
إثباته بأصالة عدم التذكية ، وعليه فيتم ما ذكره الفاضل النراقي ( ره ) من
معارضة أصالة عدم التذكية بأصالة عدم الموت ، فيتساقطان ويرجع إلى قاعدة
الطهارة ، وإن كان التحقيق جريانهما معا ، إذ لا يلزم منه مخالفة عملية ، ومجرد
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 313
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣١٣