بين الشاة والكلب بالشبهة الموضوعية . واما لو منعنا عن كلا الامرين أو عن
أحدهما فان قلنا بأن التذكية امر وجودي بسيط مسبب عن الذبح بشرائطه ، كما
هو الظاهر من لفظ المذكى ، نظير الطهارة المسببة عن الوضوء أو الغسل ،
والملكية الحاصلة من الايجاب والقبول ، فيستصحب عدمها كما في نظائرها .
وأما إذا قلنا بأنها عبارة عن نفس الفعل الخارجي مع الشرائط الخاصة ، كما
استظهره المحقق النائيني ( ره ) من إسناد التذكية إلى المكلف في قوله تعالى :
( إلا ما ذكيتم ) الظاهر في المباشرة دون التسبيب ، فلا مجال لاجراء أصالة عدم
التذكية ، للقطع بتحققها على الفرض ، فيرجع إلى أصالة الحل ، ولكن هذا
المبنى فاسد . والاستظهار المذكور في غير محله ، إذ يصح اسناد الفعل التسبيبي
إلى المكلف من غير مسامحة وعناية ، فيقال زيد ملك الدار مثلا .
وأما القسم الرابع فالمرجع فيه أصالة عدم التذكية ، ويترتب عليها حرمة
الا كل وعدم جواز الصلاة فيه ، لان غير المذكى قد اخذ مانعا عن الصلاة . هذا
كله في الشبهة الموضوعية . وأما الشبهة الحكمية فلها صور أيضا :
( الصورة الأولى ) - ان يكون الشك من غير جهة التذكية ، كما لو شك
في حلية لحم الأرنب ، لعدم الدليل مع العلم بوقوع التذكية عليه ، والمرجع
فيه أصالة الحل ، ولا يتوهم جريان أصالة الحرمة الثابتة قبل وقوع التذكية ، لما
تقدم في الشبهة الموضوعية .
( الصورة الثانية ) ان يكون الشك في الحلية للجهل بقابلية الحيوان
للتذكية ، كما في الحيوان المتولد من الشاة والخنزير ، من دون ان يصدق عليه
اسم أحدهما ، فان وجد عموم يدل على قابلية كل حيوان للتذكية إلا ما خرج
فيرجع إليه بلا حاجة إلى استصحاب العدم الأزلي . وإنما احتجنا إلى هذا
الاستصحاب في الفرض المتقدم ، لأن الشبهة فيه كانت موضوعية ولا يمكن
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 312
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣١٢