إذ العقاب من لوازم المنع عن الفعل وتحريمه ، فمع احراز عدم المنع عن الفعل
بالاستصحاب نقطع بعدم العقاب ، بلا حاجة إلى احراز الرخصة التي هي من لوازم
عدم المنع ليكون مثبتا .
و ( ثانيا ) - انه يمكن جريان الاستصحاب في نفس الترخيص الشرعي
المتيقن ثبوته قبل البلوغ ، لحديث رفع القلم وأمثاله ، فيحصل منه القطع بعدم
العقاب بلا واسطة شئ آخر .
( الوجه الثالث ) - ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) وهو ان المتيقن الثابت
قبل البوغ انما هو عدم التكليف في مورد غير قابل له ، كما في الحيوانات .
ومثل ذلك لا يحتمل بقاؤه بعد البلوغ ، وانما المحتمل فيه عدم التكليف في
المورد القابل له ، فلا معنى للتمسك بالاستصحاب . و ( بعبارة أخرى ) العدم
الثابت قبل البلوغ عدم محمولي وغير منتسب إلى الشارع ، والعدم بعد البلوغ
عدم نعتي منتسب إلى الشارع ، واثبات العدم النعتي باستصحاب العدم المحمولي
مبني على القول بالأصل المثبت . ولا نقول به .
وفيه ( أولا ) - ان عدم التكليف في الصبي غير المميز وان كان كما ذكره
الا انه ليس كذلك في المميز ، بل هو عدم التكليف في مورد قابل له . وانما
رفعه الشارع عنه امتنانا .
و ( ثانيا ) - أن العدم المتيقن وان كان أزليا غير منتسب إلى الشارع ،
الا انه يثبت انتسابه إليه بنفس الاستصحاب ، فان الانتساب من الآثار المترتبة
على نفس الاستصحاب ، لامن آثار المستصحب ، ليكون اثباته بالاستصحاب
مبنيا على القول بالأصل المثبت . وسنذكر في بحث الاستصحاب ان اللوازم التي
لا تثبت بالاستصحاب انما هي اللوازم العقلية أو العادية للمستصحب . وأما
اللوازم العقلية لنفس الاستصحاب فهي تترتب عليه ، إذ الاستصحاب بعد جريانه
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 294
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٩٤