استصحاب عدم الجعل كما في الشبهة الحكمية .
و ( ثانيا ) - انه لو سلم عدم جريان استصحاب عدم الجعل في الشبهة
الموضوعية لا مانع من الرجوع إلى الاستصحاب الموضوعي إما محموليا كما في
كثير من الموارد ، وإما أزليا كما في بعضها . وقد ذكرنا في محله جريان
الاستصحاب في الاعدام الأزلية .
واما تقريب الاستدلال بالاستصحاب باعتبار المرتبة الثانية للحكم وهي
المترتبة الفعلية فهو استصحاب عدم التكليف الفعلي المتيقن قبل البلوغ . وقد
أورد على هذا التقريب بوجوه :
( الوجه الأول ) - انه يعتبر في الاستصحاب ان يكون المستصحب بنفسه أو
بأثره مجعولا شرعيا ، ويكون وضعه ورفعه بيد الشارع ، وعدم التكليف أزلي
غير قابل للجعل ، وليس له اثر شرعي فان عدم العقاب من لوازمه العقلية ،
فلا يجري فيه الاستصحاب . ونسب صاحب الكفاية ( ره ) في التنبيه الثامن
من تنبيهات الاستصحاب هذا الايراد إلى الشيخ ( ره ) .
أقول اما نسبة هذا الايراد إلى الشيخ ( ره ) فالظاهر أنها غير مطابقة
للواقع ، لان الشيخ ( ره ) قائل بجريان الاستصحاب في الاعدام الأزلية ، كما
صرح بذلك في عدة موارد من الرسائل والمكاسب ، وذكر أيضا -
في جملة التفصيلات في جريان الاستصحاب - التفصيل بين الوجود والعدم ، ورده
بأنه لا فرق في جريان الاستصحاب بين الوجود والعدم و ( بالجملة ) الشيخ وان كان
قائلا بعدم صحة الاستدلال على البراءة بالاستصحاب ، إلا أنه ليس لأجل هذا
الايراد الذي ذكره صاحب الكفاية ( ره ) ونسبه إليه . وسيجئ بيان ايراد الشيخ
( رحمه الله ) على الاستصحاب المذكور قريبا إن شاء الله تعالى .
واما أصل الايراد المذكور ، فيرده ان اعتبار كون المستصحب أمرا
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 292
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٩٢