مع بيان التكليف لا تجرى مع بيان عدم التكليف ، والاستصحاب بيان لعدمه
فلا يبقى معه موضوع لها .
( الوجه الخامس ) - ما يظهر من كلام الشيخ ( ره ) وهو انه يعتبر في
جريان الاستصحاب اتحاد الفضية المتيقنة والمشكوكة ، ليصدق نقض اليقين
بالشك عند عدم ترتيب الأثر حين الشك ، فإنه مع عدمه كان اثبات حكم المتيقن
للمشكوك من اسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر ، وذلك داخل في
القياس لا في الاستصحاب ، وفي المقام لا اتحاد للقضية المتيقنة والمشكوكة من
حيث الموضوع ، إذ الترخيص المتيقن ثابت لعنوان الصبي على ما هو ظاهر
قوله عليه السلام : رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ، وهو مرتفع بارتفاع موضوعه
والمشكوك فيه هو الترخيص لموضوع آخر ، وهو البالغ ، فلا مجال
لجريان الاستصحاب .
والانصاف ان هذا الاشكال وارد على الاستدلال بالاستصحاب في المقام
وتوضيحه ان العناوين المأخوذة في موضوعات الاحكام على ثلاثة أقسام :
( الأول ) - ان يكون العنوان مقوما للموضوع بنظر العرف ، بحيث
لو ثبت الحكم مع انتفاء العنوان عد حكما جديدا لموضوع آخر ، لابقاء الحكم
للموضوع الأول ، كما في جواز التقليد ، فان موضوعه العالم ، ولو زال عنه
العلم وصار جاهلا يكون موضوعا آخر ، إذ العلم مقوم لموضوع جواز التقليد
في نظر العرف ، وفي مثل ذلك لا مجال لجريان الاستصحاب ، لعدم صدق
نقص اليقين بالشك على عدم ترتيب الأثر السابق حين الشك ، فلا يكون
مشمولا لأدلة الاستصحاب .
( الثاني ) - ان يكون العنوان من الحالات وغير دخيل في قوام الموضوع
في نظر العرف ، كما إذا قال المولى أكرم هذا القائم مثلا ، فان العرف يرى القيام
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٩٦