التكليف - وهو الكلي - لم يتعلق به الاضطرار ، فالاتيان بالناقص - مع التمكن
من الاتيان بفرد تام من حيث الاجزاء والشرائط - لا يكون مجزيا ، نعم لو كان
الاضطرار إلى ترك الجزء أو الشرط مستوعبا لتمام الوقت ، سقط التكليف المتعلق
بالمركب المشتمل على المضطر إلى تركه لا محالة . وهل يجب الاتيان بغير ما اضطر
إلى تركه من الاجزاء والشرائط أم لا ؟ ربما يقال بالوجوب ، نظرا إلى أن
المرفوع بحديث الرفع انما هو خصوص الامر الضمني المتعلق بالمضطر إليه فيبقى
الامر المتعلق بغيره على حاله . ( وبعبارة أخرى ) المرفوع انما هو خصوص جزئية المضطر إليه أو شرطيته
واما غيره فباق بجزئيته أو شرطيته ، فلا موجب لرفع اليد عن وجوبه ، ولكن
التحقيق عدم الوجوب الا بدليل من الخارج ، لان الامر الضمني تابع حدوثا
وبقاء لأصل التكليف المتعلق بالمجموع ، كما أن الحكم الوضعي المنتزع من الحكم
التكليفي كالجزئية والشرطية تابع لمنشأ الانتزاع ، وهو أصل التكليف المتعلق
بالمجموع والمقيد ، فإذا ارتفع التكليف بالمجموع للاضطرار كان التكليف ببقية الأجزاء
والشرائط محتاجا إلى دليل آخر ، فإذا اضطر المكلف إلى ترك القراءة
مثلا في تمام الوقت ، كان التكليف بالصلاة مع القراءة ساقطا لحديث الرفع ،
ووجوب الصلاة بغير القراءة يحتاج إلى دليل آخر ، ولا يكفيه حديث الرفع
إذ مفاده رفع التكليف المتعلق بالمجموع . واما ثبوت التكليف لغيره الفاقد
للقراءة ، فحديث الرفع أجنبي عنه ، فلا بد من التماس دليل آخر . نعم يمكن
دعوى وجوب الدليل في خصوص باب الصلاة من جهة ان الصلاة لا تسقط
بحال على ما هو مستفاد من الروايات ، دون غيرها من العبادات .
( ان قلت ) - ان من آثار الاخلال ببعض ما اعتبر في الواجب جزء أو
شرطا وجوب قضائه بعد الوقت ، فإذا تحقق الاخلال اضطرارا كان وجوب
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 267
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٦٧