إظهار انه الامام ، بان يعرفهم بإمامته ، فهو مقطوع العدم وإن كان المراد
هو القاء الخلاف مع اخفاء كونه إماما فلا فائدة فيه ، إذ لا يترتب الأثر المطلوب
من اللطف ، وهو الارشاد على خلاف شخص مجهول كما هو ظاهر .
( الوجه الثاني ) - ان اتفاق جميع الفقهاء يستلزم القطع بقول الإمام ( ع )
عادة ، إذ من قول فقيه واحد يحصل الظن ولو بأدنى مراتبه بالواقع ، ومن
فتوى الفقيه الثاني يتقوى ذلك الظن ويتأكد ، ومن فتوى الفقيه الثالث يحصل
الاطمئنان ، ويضعف احتمال مخالفة الواقع . وهكذا إلى أن يحصل القطع بالواقع
كما هو الحال في الخبر المتواتر ، فإنه يحصل الظن باخبار شخص واحد ، ويتقوى
ذلك الظن باخبار شخص ثان وثالث ، وهكذا لي ان يحصل القطع بالخبر به .
وفيه ان ذلك مسلم في الاخبار عن الحس كما في الخبر المتواتر ، لان احتمال
مخالفة الواقع في الخبر الحسي إنما ينشأ من احتمال الخطأ في الحس أو احتمال تعمد
الكذب ، وكلا الاحتمالين يضعف بكثرة المخبرين إلى أن يحصل القطع بالمخبر به
وينعدم الاحتمالان . وهذا بخلاف الاخبار الحدسي المبني على البرهان ، كما في
المقام ، فان نسبة الخطأ إلى الجميع كنسبته إلى الواحد ، إذ احتمال كون البرهان
غير مطابق للواقع لا يفرق فيه بين ان يكون الاستناد إليه من شخص واحد أو
أكثر ، الا ترى ان اتفاق الفلاسفة على امر برهاني كامتناع إعادة المعدوم مثلا
لا يوجب القطع به ؟ نعم لو تم ما نسب إلى النبي صل الله عليه وآله من قوله : ( لا تجتمع
أمتي على الخطأ ) وقلنا بأن المراد من الأمة هو خصوص الامامية ، ثبتت الملازمة
بين اجماع علماء الإمامية وقول المعصوم ( ع ) ، ولكنه غير تام سندا ودلالة .
أما من حيث السند فلكونه من المراسيل الضعاف ، واما من حيث الدلالة فلعدم
اختصاص الأمة بالامامية كما هو ظاهر في نفسه ، ويظهر من قوله صل الله عليه وآله :
( ستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين فرقة ) .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٣٩