الحس ، أو ما يكون قريبا منه ، ولا عن حدس ناش عن سبب كان ملازما
لقول المعصوم عليه السلام عندنا ، فان الاجماع المدعى في كلام الشيخ الطوسي ( ره )
مبني على كشف رأى المعصوم عليه السلام من اتفاق علماء عصر واحد بقاعدة اللطف
وهي غير تامة عندنا على ما ستعرفه قريبا إن شاء الله تعالى ، وأو هن منه
الاجماع المدعى في كلام السيد المرتضى ، فإنه كثيرا ما ينقل الاجماع على حكم
يراه مورد قاعدة أجمع عليها ، أو مورد أصل كذلك مع أنه ليس من موارد
تلك القاعدة أو الأصل حقيقة ، كدعواه الاجماع على جواز الوضوء بالمائع المضاف
استنادا إلى أن أصالة البراءة مما اتفق عليه العلماء ، مع أنه لا قائل به فيما نعلم من
فقهاء الإمامية ، وليس الشك في جواز الوضوء بالمائع المضاف من موارد أصالة
البراءة . وكذا الحال في الاجماع المدعى في كلمات جماعة من المتأخرين المبنى
على الحدس برأي المعصوم من اتفاق جماعة من الفقهاء ، إذ لا ملازمة بين هذا
الاتفاق ورأي المعصوم بوجه .
نعم لو علم استناد ناقل الاجماع إلى الحس ، كما إذا كان معاصرا للإمام عليه السلام
، وسمع منه الحكم ، فنقله بلفظ الاجماع ، فلا مجال للتوقف في الاخذ به
وكان مشمولا لأدلة حجية الخبر بلا اشكال ، إلا أن الصغرى لهذه الكبرى غير
متحققة ، بل نقطع بعدمها ، فانا نقطع بأن الاجماعات المنقولة في كلمات
الأصحاب غير مستندة إلى الحس ، ونرى أن ناقلي الاجماع ممن لم يدرك زمان
الحضور . واما زمان الغيبة فادعاء الرؤية فيه غير مسموع مع أنهم أيضا لم يدعوها
ثم إن بعض الأعاظم التزم بحجية الاجماع المنقول في كلمات القدماء ،
بدعوى انه يحتمل ان يكون مستند هم هو السماع من المعصوم عليه السلام ولو
بالواسطة ، لقرب عصرهم بزمان الحضور ، فضموا إلى قول المعصوم أقول
العلماء ، ونقلوه بلفظ الاجماع ، فيكون نقل الاجماع من المتقدمين من القسم
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٣٦