لا خصوص النبوي كما هو ظاهر . ولا ينافي ما ذكرناه فرض الراوي الشهرة في
كلنا الروايتين بعد امر الإمام عليه السلام بالأخذ بالمجمع عليه . وذلك لان القطع
بصدور أحدهما لا يستلزم القطع بعدم صدور الآخر ، بل يمكن ان يكون كلاهما
صادرا من المعصوم عليه السلام ، ويكون أحدهما صادرا لبيان الحكم الواقعي ،
والآخر للتقية . وظهر بما ذكرناه عدم صحة الاستدلال بالمرفوعة أيضا ، إذ
المراد بقوله عليه السلام : ( خذ بما اشتهر بين أصحابك ) هو الشهرة بالمعنى اللغوي ، أي
الظاهر الواضح ، كما يقال شهر سيفه وسيف شاهر ، فيكون المراد به الخبر
الواضح صدوره ، بان كان مقطوع الصدور أو المطمأن بصدوره ، ويكون
حينئذ الخبر المعارض له ساقطا عن الحجية في نفسه لما تقدم .
هذا مضافا إلى عدم تمامية كل من المرفوعة والمقبولة من حيث السند . اما
المرفوعة فلكونها من المراسيل التي لا يصح الاعتماد عليها ، فإنها مروية في كتاب
غوالي اللئالي لابن أبي جمهور الأحسائي عن العلامة مرفوعة إلى زرارة ، مضافا
إلى أنها لم توجد في كتب العلامة ( ره ) ولم يثبت توثيق راويها ، بل طعن فيه
وفي كتابه من ليس دأبه الخدشة في سند الرواية ، كالمحدث البحراني في الحدائق
ودعوى انجبارها بعمل المشهور ممنوعة صغرى وكبرى . أما من حيث الصغرى
فلانه لم يثبت استناد المشهور إليها ، بل لم نجد عاملا بما في ذيلها من الامر
بالاحتياط . وأما من حيث الكبرى فلما ذكرناه في محله من عدم كون عمل
المشهور جابرا لضعف السند . وسنتعرض له في بحث حجية الخبران شاء الله تعالى
واما المقبولة فلعدم ثبوت وثاقة عمر بن حنظلة ، ولم يذكر له توثيق في
كتب الرجال . نعم وردت رواية في باب الوقت تدل على توثيق الإمام عليه السلام له
ونعم التوثيق ، فان توثيق الامام امام التوثيقات ، وهي ما نقله في الوسائل
عن الكافي عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن يزيد بن خليفة ،
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٤٢