الاعتماد عليه ، لعدم المعرفة بالواسطة بينهم وبين المعصوم ( ع ) ، وعدم ثبوت
وثاقتها . فتحصل مما ذكرناه في المقام انه لا ملازمة بين حجية خبر الواحد
وحجية الاجماع المنقول بوجه .
بقي الكلام في مدرك حجية الاجماع المحصل الذي هو أحد الأدلة الأربعة
فقد يقال : إن مدرك حجية الاجماع والملازمة العقلية بين الاجماع وقول
المعصوم ( ع ) ، وتقريبها بوجهين :
( الوجه الأول ) - ما استند إليه الشيخ الطوسي ( ره ) من قاعدة اللطف ،
وهي انه يجب على المولى سبحانه وتعالى اللطف بعباده ، بارشادهم إلى ما يقربهم
إليه تعالى من مناهج السعادة والصلاح . وتحذيرهم عما يبعدهم عنه تعالى من
مساقط الهلكة والفساد . وهذا هو الوجه في ارسال الرسل وانزال الكتب ونصب
الإمام ( ع ) وهذه القاعدة تقتضي - عند اتفاق الأمة على خلاف الواقع في حكم
من الاحكام - أن يلقي الامام المنصوب من قبل الله تعالى الخلاف بينهم ، فمن
عدم الخلاف يستكشف موافقتهم لرأي الإمام ( ع )
وفيه ( أولا ) - عدم تمامية القاعدة في نفسها ، إذا لا يجب اللطف عليه
تعالى بحيث يكون تركه قبيحا يستحيل صدوره منه سبحانه ، بل كل ما يصدر
منه تعالى مجرد فضل ورحمة على عباده . و ( ثانيا ) - ان قاعدة اللطف على
تقدير تسليمها لا تقتضي إلا تبليغ الأحكام على النحو المتعارف ، وقد بلغها
وبينها الأئمة عليهم السلام للرواة المعاصرين لهم ، فلو لم تصل إلى الطبقة اللاحقة
لمانع من قبل المكلفين أنفسهم ليس على الإمام ( ع ) إيصالها إليهم بطريق غير عادي
إذ قاعدة اللطف لا تقتضي ذلك ، وإلا كان قول فقيه واحد كاشفا عن قول
المعصوم ( ع ) ، إذا فرض انحصار العالم به في زمان . وهذا واضح الفساد .
و ( ثالثا ) - انه إن كان المراد إلقاء الخلاف وبيان الواقع من الإمام ( ع ) مع
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 138
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٣٨