وإن يحل الشهر بعد ، وهكذا .
وبالجملة وظيفة المجتهد هي وظيفة الإمام عليه السلام وهي بيان الأحكام المجعولة
في الشريعة المقدسة على الموضوع المقدر وجوده بنحو القضية الحقيقية ، غاية الأمر
ان علم الإمام عليه السلام بالأحكام ينتهي إلى الوحي ، وعلم المجتهد بها حاصل
من ظواهر الكتاب والسنة ، كما تقدم .
وإن شئت قلت : إن الآثار العقلية للقطع بالحكم - من لزوم متابعة القطع
والتنجيز مع المطابقة والتعذير مع المخالفة - مختصة بما إذا كان القطع متعلقا
بالحكم الفعلي . وأما جواز الافتاء مع القطع بالحكم فغير مختص بالحكم الفعلي
بل يترتب على الاحكام الانشائية أيضا كما عرفت ، فلا وجه للالتزام بان المراد
من الحكم هو خصوص الفعلي ، بل الصحيح هو الأعم منه ومن الانشائي كما
يقتضيه اطلاق كلام الشيخ ( ره ) .
وأما ما أفاده صاحب الكفاية ( ره ) من تداخل الأقسام في تقسيم
الشيخ ( ره ) فيمكن الجواب عنه بوجهين :
( الوجه الأول ) - أن المراد من الظن هو الامارة المعتبرة ، والمراد من
الشك عدم قيام الحجة المعتبرة على الحكم على ما صرح به الشيخ ( ره ) في أول
بحث البراءة فلا تداخل أصلا .
( الوجه الثاني ) - أن التقسيم المذكور في كلام الشيخ ( ره ) إنما هو
في رتبة سابقة على الحكم ، باعتبار ان المكلف الملتفت إلى حكم شرعي إما أن
يحصل له القطع ، وهو حجة بنفسه بلا جعل جاعل ، وإما أن يحصل له الشك ،
وهو غير قابل للحجية ، إذ ليس فيه كاشفية أصلا ، ولا معنى لجعل الحيرة
حجة كما هو واضح ، وإما أن يحصل له الظن وهو متوسط بينهما ، فان الحجية
ليست ذاتية له كالقطع ، ولا يمتنع جمله حجة كالشك ، فان قام دليل على
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 13
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٣