( الكلام في حجية القطع )
ويقع البحث في جهات ثلاث :
( الأولى ) - في أن طريقيته - بمعنى انكشاف المقطوع به به - ذاتية أو جعلية ؟
( الثانية ) - في أن حجيته - بمعنى كونه منجزا في صورة المطابقة للواقع
ومعذرا في صورة المخالفة - هل هي من لوازم ذاته أو ثابتة ببناء العقلاء أو بحكم
العقل ؟ وقد خلط بين هاتين الجهتين في كلام الشيخ ( ره ) فراجع .
( الثالثة ) - في أنه هل يمكن للشارع المنع عن العمل به أم لا ؟
( اما الجهة الأولى ) فالصحيح فيها ان حقيقة القطع هو نفس الانكشاف
وذاته ، فلا يعقل الجعل فيه أصلا بجميع أنحائه ، لا بسيطا وهو الجعل المتعلق
بمفعول واحد ، ولا مركبا وهو الجعل المتعلق بمفعولين ، لا استقلالا ولا تبعا ،
فان ثبوت الشئ لنفسه ضروري والماهية هي هي بنفسها .
وبالجملة لا يتصور الجعل في الذات والذاتيات أي ما هو جزء للماهية
والذات ، فلا معنى لجعل الانسان إنسانا أي حيوانا ناطقا ، ولا لجعله ناطقا
أو حيوانا . نعم يصح تعلق الجعل البسيط بوجوده ، وهذا هو معنى
ما اشتهر من أن الله سبحانه وتعالى ما جعل المشمشة مشمشة بل أوجدها ، فيمكن
للمولى القادر إيجاد القطع الذي هو الانكشاف للعبد ، بل يمكن للمولى العرفي
أيضا إيجاد القطع بايجاد المعدات والمقدمات .
( واما الجهة الثانية ) أعني حجية القطع وكونه منجزا ومعذرا ، وربما
يعبر عنها بوجوب متابعة القطع ، فالأقوال فيها ثلاثة :
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 15
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٥