لغير المشافهين المقصودين بالافهام .
( اما الوجه الثاني ) فهو ان الاخبار المروية عن الأئمة عليهم السلام لم تصل
إلينا كما صدرت عنهم ( ع ) بل وصلت إلينا مقطعة . ونحتمل وجود قرينة علي
خلاف ما نفهمه من الكلام ، وقد خفيت علينا من جهة التقطيع ، فلم ينعقد
للكلام ظهور مع هذا الاحتمال ، وليس المقام من باب احتمال وجود القرينة
ليدفع بأصالة عدم القرينة ، بل من باب احتمال قرينية الموجود ، وفي مثله
لا تجري أصالة عدم القرينة ، فلا ظهور للكلام بالنسبة إلى من لم يكن مقصودا
بالافهام ، هذا ملخص ما ذكره الشيخ ( ره ) من الوجهين بتوضيح منا ، ولا
يتم شئ منهما :
أما ما ذكره في منع الكبرى ، من أن أن منشأ أصالة الظهور هي أصالة
عدم الغفلة ، وهي غير جارية بالنسبة إلى من لم يقصد بالافهام ، ففيه ان أصالة
عدم الغفلة وان لم تكن جارية بالنسبة إلى غير المقصود بالافهام ، إلا انها ليست
أصلا لأصالة الظهور ، بل كل من أصالة عدم الغفلة وأصالة الظهور أصل برأسه
وناشئ من منشأ لا يرتبط أحدهما بالآخر ، وان كان كل واحد منهما من الأصول
العقلائية الثابتة حجيتها بيناء العقلاء . اما أصالة عدم الغفلة ، فمنشأها ان الغفلة
والسهو في الفعل والقول خلاف طبيعة الانسان ، إذا الانسان بطبعه يفعل
ما يفعل عن الالتفات ، ويقول ما يقول عن الالتفات ، ولذا استقر البناء من
العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة . واما أصالة الظهور فمنشأها كون الألفاظ
كاشفة عن المرادات الواقعية بحسب الوضع . أو بحسب قرينة عامة . كالاطلاق
الكاشف عن المراد الجدي بضميمة مقدمات الحكمة . فتحصل ان المنشأ لأصالة
الظهور هو الوضع أو القرينة العامة . والمنشأ لأصالة عدم الغفلة هو كون
الغفلة خلاف طبع الانسان في الفعل والقول . فلا يرتبط أحدهما بالآخر
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 120
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٢٠