آخره لاستنباط مسألة واحدة . وهذا النحو من التقطيع غير قادح في انعقاد
الظهور ، كما لعله ظاهر .
ثم إنه لو أغمضنا عن جميع ذلك وسلمنا اختصاص حجية الظواهر بمن
قصد افهامه لا ينتج ذلك انسداد باب العلمي ، إذ لا نسلم كوننا غير مقصودين
بالافهام من الروايات الواردة عن الأئمة عليهم السلام ، وذلك لأن الراوي الذي
سمع الكلام من الإمام عليه السلام مقصود بالافهام قطعا ، واحتمال غفلته يدفع بالأصل ،
واحتمال غفلة المتكلم منفي بالقطع ، فيحكم بان الظاهر هو مراد الإمام عليه السلام وينقل
هذا الراوي ما سمعه من الإمام عليه السلام لفظا أو معنى للراوي اللاحق ، وهو
مقصود بالافهام من الكلام الصادر من الراوي السابق ، وهكذا الحال بالنسبة إلى
جميع سلسلة الرواة إلى أن ينتهي الامر إلى أصحاب الجوامع كالكليني ( ره )
ومن الواضح أن المقصود بالافهام من الكتب كالكافي هو كل من نظر فيها ،
فيكون ظاهرها حجة له . وعليه فلا يترتب على القول باختصاص حجية الظواهر
بمن قصد إفهامه انسداد باب العلمي ، كما توهمه صاحب القوانين ( ره )
وأما الأمر الثالث - أعني حجية ظواهر الكتاب - فمنعها الأخباريون
وما ذكروه في وجه المنع يرجع ( تارة ) إلى منع الصغرى ، أي انعقاد الظهور
و ( أخرى ) إلى منع الكبرى أي حجية الظهور . أما منع الصغرى فقد استدل
له بوجوه :
( الأول ) - ان ألفاظ القرآن من قبيل الرموز ، كفواتح السور التي هي
كنايات عن أشياء لا يعرفها إلا النبي وأوصياؤه المعصومون عليهم السلام . وفيه
ان كونه من قبيل الرموز مناف لكونه معجزة ترشد الخلق إلى الحق ، فلو
لم يكن له ظهور يعرفه أهل اللسان لاختل كونه اعجازا . ومن المعلوم ان العرب
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٢٢