قومه فهي ممضاة عنده أيضا ، وهذا واضح ولم نعثر على مخالف فيه ، ولذا
ذكرنا في فهرس مسائل علم الأصول ان بحث حجية الظواهر ليس من مسائل
علم الأصول ، لأنها من الأصول المسلمة بلا حاجة إلى البحث عنها . وإنما وقع
الكلام في أمور ثلاثة : ( الأمر الأول ) - في أن حجية الظواهر هل هي مشروطة
بالظن بالوفاق أم بعدم الظن بالخلاف ، أم غير مشروطة بشئ منهما ؟ ( الأمر الثاني
) - في أن حجية الظواهر مختصة بمن قصد افهامه أو تعم غيره أيضا ؟
( الأمر الثالث ) - في حجية ظواهر الكتاب .
( اما الأمر الأول ) فلا ينبغي الشك في أن الظن بالخلاف غير قادح في
حجية الظواهر ، فضلا عن عدم الظن بالوفاق ، لان المرجع في حجية الظواهر
هو بناء العقلاء على ما تقدمت الإشارة إليه ، ونرى أن العقلاء لا يعذرون العبد
المخالف لظاهر كلام المولى ، إذا اعتذر عن المخالفة بعدم الظن بالوفاق ، أو
بحصول الظن بالخلاف ، وهذا ظاهر . نعم فيما إذا كان المطلوب تحصيل الواقع
لا يعملون بمجرد الظهور ما لم يحصل لهم الاطمئنان بالواقع ، كما إذا احتمل
إرادة خلاف الظاهر في كلام الطيب ، فإنهم لا يعملون به إلا أن ذلك خارج عن
محل الكلام ، إذ الكلام فيما إذا كان المطلوب هو الخروج من عهدة التكليف ،
وتحصيل الأمن من العقاب ، وفي مثله تحقق بناء العقلاء على العمل بالظواهر
مطلقا ، ولو مع الظن بالخلاف ، فضلا عن عدم الظن بالوفاق .
و ( أما الأمر الثاني ) فذهب المحقق القمي ( ره ) إلى اختصاص حجية
الظواهر بمن قصد إفهامه ، وعليه رتب انسداد باب العلم والعلمي في معظم
الاحكام ، باعتبار ان الاخبار المروية عن الأئمة عليهم السلام لم يقصد منها إلا
افهام خصوص المشافهين ، فتختص حجية ظواهرها بهم ، وغاية ما يمكن ان يقال
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 118
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١١٨