كلامه ملخصا .
نقول : ( اما الوجه الأول ) فيرده ان ما يحكم به العقل بمجرد الشك هو
عدم الحجية الفعلية ، وما هو مورد للتعبد الاستصحابي هو عدم انشاء الحجية
وعدم جعلها ، فما هو حاصل بالوجدان غير ما يحصل بالتعبد ، فلا يكون التمسك
بالاستصحاب في المقام من تحصيل الحاصل .
و ( أما الوجه الثاني ) - فنجيب عنه ( أولا ) - بالنقض بالروايات الدالة
على المنع عن العمل بالقياس ، ونقول أي فائدة في هذا المنع ، مع كون العقل
مستقلا بعدم صحة الاستناد والاسناد بمجرد الشك وعدم احراز الحجية ، وبما
دل على البراءة شرعا في موارد الشك في التكليف ، كحديث الرفع مع استقلال
العقل بقبح العقاب بلا بيان ؟ و ( ثانيا ) - بالحل وهو ان حكم العقل في جميع هذه
الموارد منوط بعدم وصول التعبد والبيان من الشارع . فإذا ثبت التعبد الشرعي
يترتب الأثر عليه ، وينتفي حكم العقل بانتفاء موضوعه ، فلا يكون التعبد لغوا
( وبعبارة أخرى ) ليس حكم العقل في هذه الموارد في عرض الحكم الشرعي حتى
يلزم كونه لغوا ، بل الحكم العقلي إنما هو في طول الحكم الشرعي ، فصح
للشارع ان يتصرف في موضوع حكم العقل ببيان الحجية أو عدمها ، ولا يكون
ذلك لغوا ، إذ الأثر الذي كان مترتبا عليه بما هو مشكوك الحجية ، يترتب بعد
التعبد بما هو مقطوع عدم حجيته واقعا بالتعبد الشرعي ، فلا يكون لغوا .
هذا تمام الكلام في تأسيس الأصل ولنشرع في بيان ما وقع التعبد به من الامارات
ويقع فيه الكلام في مباحث :
( المبحث الأول ) - في حجية الظواهر ، ولا يخفى ان حجية الظواهر مما
تسالم عليه العقلاء في محاوراتهم ، واستقر بناؤهم على العمل بها في جميع أمورهم
وحيث إن الشارع لم يخترع في محاوراته طريقا خاصا ، بل كان يتكلم بلسان
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 117
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١١٧