( رحمه الله ) نفسه .
والمتحصل مما ذكرناه انه - على تقدير الالتزام بان الآيات الناهية عن العمل
بغير العلم واردة لبيان حكم مولوي - لا مانع من التمسك بها عند الشك في حجية
شئ . بقي شئ وهو انه هل يصح التمسك باستصحاب عدم الحجية عند الشك
فيها أم لا ؟ والتزم المحقق النائيني ( ره ) بعدم جريان هذا الاستصحاب لوجهين :
( الوجه الأول ) - انه يشترط في جريان الاستصحاب ان يكون للمتيقن
السابق اثر عملي يتعبد ببقائه باعتبار ذلك الأثر ، فلو فرض عدم ترتب اثر على
خصوص الواقع ، بأن يكون الأثر مترتبا على خصوص الجهل بالواقع ، أو مشتركا
بين الواقع والجهل به ، فلا مجال لجريان الاستصحاب ، إذ بمجرد الشك في الواقع
يترتب الأثر على الفرض ، فالتعبد بالاستصحاب - للترتب الأثر المذكور - يكون
من أردأ أنحاء تحصيل الحاصل ، وهو التحصيل التعبدي لما هو حاصل بالوجدان
والمقام من هذا القبيل بعينه ، إذ الأثر المترتب على عدم الحجية هو عدم صحة
الاستناد في مقام العمل وعدم صحة اسناد المؤدى إلى الشارع . وهذان الاثران
كلا هما يترتبان على مجرد الشك في الحجية ، لان الاستناد والاسناد مع الشك في الحجية
تشريع محرم سواء فسرناه بادخال ما لم يعلم كونه من الدين في الدين ، ليكون الأثران
لخصوص الجهل بالواقع ، أو فسرناه بالأعم منه ومن ادخال ما علم أنه ليس من
الدين في الدين ، ليكون الاثران مشتركين بينه وبين الواقع ، فيحصل لنا العلم
بعدم صحة الاستناد ، وعدم صحة الاسناد بمجرد الشك في الحجية ، فيكون
التعبد بهما - لاستصحاب عدم الحجية - من أردأ أنحاء تحصيل الحاصل .
( الوجه الثاني ) - ان التمسك بالاستصحاب المذكور لغو محض ، إذ
الأثر مترتب على نفس الجهل بالواقع والشك في الحجية ، فاحراز عدم الحجية
بالتعبد الاستصحابي مما لا تترتب عليه فائدة ، فيكون لغوا ، انتهى
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 116
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١١٦