أيضا مجرد تخيل لا يتعقل له وجه صحيح ، واما ما ذكره من أن الظن على تقرير
الحكومة حجة ، ولا يصح اسناد المظنون إلى الشارع ، ففيه ان مقدمات
الانسداد على تقرير الحكومة لا تنتج حجية الظن ، بل نتيجتها التبعيض في
الاحتياط ، بالأخذ بالمظنونات دون المشكوكات والموهومات ، على ما يجئ
الكلام فيها إن شاء الله تعالى . واما ما ذكره من أن اثر الحجية هو التنجيز
والتعذير ، فقد تقدم ما فيه ولا نعبد .
فتحصل ان الصحيح ما ذكره الشيخ ( ره ) من أن الحجية ملازمة لصحة
الاستناد والاسناد ، وحيث انهما ليسا من آثار الحجية بوجودها الواقعي ، بل
من آثار وجودها الذهني ، بمعنى الوصول إلى المكلف صغرى وكبرى ،
لا يترتبان مع الشك في الحجية صغرى أو كبرى ، بمعنى الشك في وجود الحجة
أو في حجية الموجود ، وهذا هو المراد من قولنا ان الشك في الحجية مساوق
للقطع بعدمها على ما تقدم .
ثم إن الشيخ ( ره ) - بعد ما أسسه من الأصل - تمسك لاثبات حرمة
العمل بالظن بالعمومات والآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، كقوله تعالى :
( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ونحوه ، وذكر ان مقتضى هذه الآيات هو حرمة
العمل بالظن ، إلا ما خرج بالدليل ، ونسبة أدلة الحجية إلي تلك العمومات
هي نسبة المخصص إلى العالم ، فالشك في حجية شئ يكون شكا في التخصيص
والمرجع فيه عموم العام .
وأورد عليه المحقق النائيني ( ره ) بأن أدلة حجية الأمارات حاكمة على
الأدلة المانعة ، لأن دليل حجية الأمارة يخرجها عن الأدلة المانعة موضوعا ، إذ
موضوعها غير العلم . ومفاد دليل الحجية كون الأمارة علما بالتعبد ، فهو ناف
للحكم بلسان نفي الموضوع وتخصيص بلسان الحكومة ، فعند الشك في حجية
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١١٣