منها ، دلالات وشواهد و * ( [ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ] ) * ويطلبون اليقين بالتّدبّر والتعمّق .
* ( [ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ] ) * أي وكذلك اختلافهما في القصر والطول وفي أنّ أحدهما نور والآخر ظلمة ومجيئها على وتيرة واحدة * ( [ وَما أَنْزَلَ اللَّه ُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ ] ) * أراد به المطر الَّذي ينبت به النبات الَّذي هو رزق الخلائق سمّي رزقا لأنّه سبب الرزق * ( [ فَأَحْيا بِه ِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ] ) * وبسبب ذلك المطر أحيا الأرض بعد يبسها وجفافها * ( [ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ ] ) * بجعلها سبحانه مرّة شمالا ومرّة جنوبا ومرّة صبا وأخرى دبورا وتارة رحمة وتارة عذابا * ( [ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ] ) * - قرئ آيات بالرفع أي هي آيات ، وقرأ حمزة والكسائيّ آيات بكسر التاء - أي يتدبّرونها فيعلمون أنّ لهذه الحوادث محدثا مدبّرا حكيما لا يشبهه شيء .
وكلّ هذه الأمور المذكورة دلالات على وجود الإله القادر لأنّها مركّبة من الأجزاء وتلك الأجزاء أجسام وقد ذكر غير مرّة أنّ الأجسام من حيث هي متماثلة ووقوع تلك الأجزاء والأجسام بعضها في العمق دون السطح وبعضها في السطح دون العمق لا بدّ لها من مخصّص ومرجّح لأنّك ترى أنّ الأفلاك والعناصر مع تماثلها في تمام الماهيّة الجسميّة اختصّ كلّ واحد منها بصفة معيّنة كالحرارة والبرودة واللَّطافة والكثافة من الفلكيّة والعنصريّة وإنّ أجرام الكواكب مختلفة في الألوان مع تماثلها في الجسميّة مثل كمودة زحل وبياض المشتري وحمرة المرّيخ والضوء الباهر للشمس ودرّيّة الزهرة وصفرة عطارد وكون بعضها سعدة وبعضها نحسة وبعضها نهاريّا ذكرا وبعضها ليليّا أنثى فجعل هذه الاختلافات والخواصّ لا بدّ وأن يكون من أمر خارج عنها فهي مسخّرة لذلك الأمر والوضع وذلك بتقدير العزيز العليم .
وكذلك كون كلّ فلك مختصّا بحركة من جهة إلى جهة وسرعة وبطوء مع أنّ الحركة مثلا من جهة المشرق إلى المغرب بالنسبة إلى ذلك الفلك أو ذلك الكوكب ليس بأولى من حركته من جانب المغرب إلى المشرق فهذا الاختصاص والتعيين في المدار من غير تخلَّف دليل على الفاعل المدبّر المختار .
قوله تعالى : [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 6 إلى 10 ] تِلْكَ آياتُ اللَّه ِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّه ِ وَآياتِه ِ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّه ِ تُتْلى عَلَيْه ِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْه ُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 9 ) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه ِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 10 )