تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّه ِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّه ُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِه ِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) ذكر في قوله : * ( [ حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ ] ) * وجوها : الأوّل أنّ « حم » مبتدء مخبر عنه وتنزيل الكتاب خبره ولا بدّ من حذف مضاف والتقدير : تنزيل حم تنزيل الكتاب و * ( [ مِنَ اللَّه ِ ] ) * متعلَّق وصلة للتنزيل ، الثاني أن يكون التقدير : هذه حم ثمّ يقول : تنزيل الكتاب واقع من اللَّه . الثالث أن يكون حم قسما وجواب القسم « إِنَّ فِي السَّماواتِ » والتقدير : وحم الَّذي هو تنزيل الكتاب إنّ الأمر كذا وكذا والأولى أنّ حم اسم للسورة وخبر لمبتدء محذوف أي هذه السورة مسمّى بحم فيكون هذه حم وتنزيل الكتاب خبر بعد خبر ومصدر اطلق على المفعول . وقوله : * ( [ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ] ) * يمكن أن يكون صفة للَّه ويمكن أن يكون صفة للكتاب وكونه صفة للَّه أولى لأنّ ذلك بالنسبة إلى اللَّه على سبيل الحقيقة وإذا جعلناهما صفة الكتاب كان ذلك مجازا والحقيقة أولى من المجاز على أنّ القرب يوجب الرجحان . ثمّ قال : * ( [ إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ] ) * الَّذين يصدّقون باللَّه وبأنبيائه وهم المنتفعون من الآيات إذا نظروا في السماوات والأرض النظر الصحيح علموا أنّها مصنوعة ولا بدّ لها من صانع وكذلك إذا نظروا في خلق أنفسهم وتنقّلها من حال إلى حال ومن هيئة إلى هيئة . * ( [ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ ] ) * وكذلك إذا نظروا في خلق ما هو مبثوث على وجه الأرض من صنوف الحيوان وعجائب ما خلقه على اختلاف أنواعها وأجناسها ومنافعها المقصودة