ثمّ ذكر نصيب الإناث من الأولاد فقال : * ( [ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ] ) * أي فإن كانت الأولاد نساء فوق اثنتين * ( [ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ ] ) * من الميراث .
وظاهر هذا الكلام يقتضي أنّ البنتين لا تستحقّان الثلثين لكنّ الامّة اجتمعت على أنّ حكم البنتين حكم من زاد عليهما من البنات لكن ذكروا في وجه المعنى أنّ المراد في الآية بيان حكم البنتين فما فوقهما لأنّ معناه فإن كنّ اثنتين فما فوقها فلهنّ ثلثا ما ترك إلَّا أنّه قدّم ذكر الفوق على الاثنتين كما روي عن النبيّ أنّه قال : لا تسافر المرأة سفرا فوق ثلاثة أيّام إلَّا ومعها زوجها أو ذو محرم لها . فمعنى الحديث أنّه لا تسافر سفرا ثلاثة أيّام فما فوقها وكذلك في الآية فحكم البنتين كحكم ما فوقهما .
* ( [ وَإِنْ كانَتْ ] ) * الباقية والمولود * ( [ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ] ) * أي نصف ما ترك الميّت ثمّ ذكر حكم ميراث الوالدين فقال : * ( [ وَلأَبَوَيْه ِ ] ) * يعني الأب والأمّ سمّي تغليبا ، والهاء في « أبويه » كناية عن غير مذكور أي ولأبوي الميّت * ( [ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَه ُ وَلَدٌ ] ) * أي وللأب السدس مع الولد وكذلك الأمّ لها السدس مع الولد ذكرا كان الولد أو أنثى واحدا كان أو أكثر .
ثمّ إن كان الولد ذكرا كان الباقي له وإن كان ذكورا فالباقي لهم بالسويّة وإن كانوا ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظَّ الأنثيين وإن كانت بنتا فلها النصف ولأحد الأبوين السدس أولهما السدسان والباقي عندنا الإماميّة يردّ على البنت وعلى أحد الأبوين أو عليهما على قدر سهامهم بدلالة قوله : « وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّه ِ » « 1 » لكن عند غيرنا أنّ الأب في صورة الأنوثة بعد ما أخذ فرضه المذكور يأخذ ما بقي من ذوي الفروض بالعصوبة .
* ( [ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَه ُ ] ) * أي للميّت * ( [ وَلَدٌ ] ) * أي ابن ولا بنت ولا أولادهما لأنّ اسم الولد يعمّ الجميع * ( [ وَوَرِثَه ُ أَبَواه ُ فَلأُمِّه ِ الثُّلُثُ ) * ممّا ترك ] قال الطبرسيّ : وظاهر هذا يدلّ على أنّ الباقي للأب وفيه إجماع فإن كان في الفريضة زوج فإنّ له النصف وللامّ الثلث والباقي للأب وهو مذهب ابن عبّاس وأئمّتنا .
هامش
( 1 ) الأنفال : 75 .