قال علماء الأخلاق : الزهد ثلاثة أصناف : زهد فرض وزهد فضل وزهد سلامة ، فزهد الفرض هو الزهد في الحرام وزهد الفضل هو الزهد في الحلال وزهد السلامة هو الزهد في الشبهات .
قيل : إنّ حسّان ابن أبي سنان لا ينام مضطجعا ولا يأكل سمينا ولا يشرب باردا ستّين سنة فرؤي في المنام بعد ما مات فقيل له : ما فعل اللَّه بك ؟ فقال : خيرا غير أنّي محبوس عن الجنّة بإبرة استعرتها فلم أردّها .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 11 ] يُوصِيكُمُ اللَّه ُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْه ِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَه ُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَه ُ وَلَدٌ وَوَرِثَه ُ أَبَواه ُ فَلأُمِّه ِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَه ُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّه ِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّه ِ إِنَّ اللَّه َ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 11 )
. قال السدّيّ : نزلت الآية في عبد الرحمن أخي حسّان الشاعر وذلك أنّه مات وترك امرأة وخمس أخوات فجاءت الورثة فأخذوا ماله ولم يعطوا امرأته شيئا فشكت إلى رسول اللَّه فأنزل اللَّه آية المواريث .
ولمّا ذكر سبحانه قبل « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ ، الآية » بيّن في هذا الآية ما أجمله في الآية السابقة فقال :
* ( [ يُوصِيكُمُ اللَّه ُ ] ) * أي يأمركم ويفرض عليكم لأنّ الوصيّة منه تعالى أمر وفرض ويدلّ على ذلك قوله : « وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه ُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه ِ » « 1 » وهذا من الفرض المحكم علينا * ( [ فِي أَوْلادِكُمْ ] ) * أي في ميراث أولادكم أو في توريث أولادكم أو في أمور أولادكم فبيّن سبحانه فيما وصّى وأمر به فقال : * ( [ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ] ) * أي للابن من الميراث مثل نصيب البنتين .
هامش
( 1 ) الانعام : 152 .