ومهما بلغت منزلته ، وإن الاجتهاد في مقابل النص باطل ولا قيمة له ، ولا يجوز
تغيير أحكام الإسلام بحجة اجتهاد الصحابة ، أو نسبة الاجتهاد إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) في
مجال التشريع ، قال تعالى : " وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ( 1 ) .
وهذه هي نقطة الخلاف ، وهذه هي الثغرة التي أوجدت الفراغ في الأحكام السياسية
والاقتصادية و . . . وسيتأكد السابر في صفحات هذه الرسالة على صحة ما قلناه كما
وسيلاحق بقية الأحكام التي غيرت وحرفت . . . للوصول إلى النتيجة المطلوبة .
ه : إننا اليوم بحاجة ماسة إلى توحيد الصف ونبذ الخلافات المعتمدة على
الشائعات والأكاذيب والظنون ، " وما يتبع أكثرهم الا ظنا وإن الظن لا يغني من الحق
شيئا " ( 2 ) " إن يتبعون الا الظن وما تهوى الأنفس " ( 3 ) ، " وما لهم به من علم إن
يتبعون الا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا " ( 4 ) .
ولكن لا يمكن أن تتحقق الوحدة الإسلامية من دون الاطلاع على الآراء .
فإن كان الحكام الظالمون في يوم ما يتربصون بأهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم الدوائر
ويتتبعونهم تحت كل حجر ومدر ، ويزجون بهم في السجون وظلم المطامير ،
ويكيلون عليهم الاتهامات لمصالحهم الدنيوية . ويتناقل رواتهم تلك الاتهامات خلفا
عن سلف و . . . فان هذا العصر يختلف كثيرا عن تلك الظروف . مضافا إلى وجود
التقنية العالية في الارتباطات وامكانية التعرف على فكر الآخرين من مسافة آلاف
الكيلومترات خلال بضعة دقائق . فإنه يقطع كل الحجج التي يمكن ان يحتج بها
الإنسان أمام ربه يوم القيامة .
هامش
( 1 ) سورة الحشر : 7 .
( 2 ) سورة يونس : 36 .
( 3 ) سورة النجم : 23 .
( 4 ) سورة النجم : 28 .