شئ قبل إشغاله لصفحة الوجود ، فيكون الرفع مانعا عن استمرار الوجود ،
والدفع مانعا عن تأثير المقتضي .
ولكن هذا المقدار من الفرق لا يمنع عن صحة استعمال الرفع بدل الدفع
على وجه الحقيقة ، فإن الرفع في الحقيقة يدفع المقتضي عن التأثير في الزمان
اللاحق أو في المرتبة اللاحقة ، لأن بقاء الشئ كحدوثه يحتاج إلى علة
البقاء . فالرفع في مرتبة وروده على الشئ إنما يكون دفعا حقيقة باعتبار علة
البقاء ، وإن كان رفعا باعتبار الوجود السابق . فاستعمال الرفع في مقام الدفع
لا يحتاج إلى رعاية علاقة المجاز أصلا ( 1 ) ، انتهى .
وأنت خبير بما فيه ، لأن صدق عنوان الدفع على مورد الرفع باعتبار كونه
دافعا عن تأثير المقتضى في الزمان اللاحق أو المرتبة اللاحقة لا يوجب اتحاد
الاعتبارين ووحدة العنوانين في عالم المفهومية ، فإن اعتبار الرفع إنما هو إزالة
الشئ الموجود في زمان أو مرتبة عن صفحة الوجود ، واعتبار الدفع إنما هو
المنع عن تأثير العلة المبقية في الآن اللاحق ، وصدق عنوان الدفع على محل
الرفع باعتباره لا يوجب اتحاد الاعتبارين .
ألا ترى أن صدق عنوان الضاحك دائما على مورد يصدق عليه الإنسان
لا يقتضي اتحاد معنى الضاحك والإنسان ، وإن كان التصادق دائميا ، فضلا عن
المقام الذي لا يكون النسبة إلا العموم والخصوص ، لا التساوي ، كما هو واضح .
وبالجملة : تصادق العنوانين في الوجود الخارجي - مطلقا أو في
الجملة - أمر ، واتحادهما في عالم المفهومية أمر آخر . وحينئذ فمع اعترافه
بتغاير الاعتبارين لا مجال لدعوى صحة استعمال أحدهما مكان الآخر بلا
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 336 - 337 .