الآية فيه ممنوعة ، والذي يدفع الإشكال : أن ظاهر الآية - بقرينة ما قبلها وما
بعدها - ينافي الحمل على التكليف ، وكونها بمنزلة كبرى كلية لا يوجب شمولها
للتكليف ، بل الظاهر أن مفادها هو مفاد قوله تعالى : * ( لا يكلف الله نفسا إلا
وسعها ) * ( 1 ) ، فلا مجال للاستدلال بها على المقام ، كما لا يخفى .
الدليل الثاني : الأخبار
منها : حديث الرفع ( 2 ) ، حيث عد فيه " ما لا يعلمون " من جملة التسعة
المرفوعة . وتحقيق الكلام في مفاد الحديث الشريف يتم برسم أمور :
الأمر الأول : في معنى الرفع
فنقول : ذكر المحقق النائيني - على ما في التقريرات - أن الرفع في الحديث
بمعنى الدفع ، ولا يلزم من ذلك مجاز ، ولا يحتاج إلى عناية أصلا ، قال في
توضيحه ما ملخصه : إن استعمال الرفع وكذا الدفع لا يصح إلا بعد تحقق مقتضى
الوجود ، بحيث لو لم يرد الرفع وكذا الدفع على الشئ لكان موجودا في وعائه
المناسب له ، لوضوح أن كلا منهما لا يرد على ما يكون معدوما في حد ذاته لا
وجود له ولا اقتضاء الوجود ، ويفترق الرفع عن الدفع بأن استعمال الرفع إنما
يكون غالبا في المورد الذي فرض وجوده في الزمان السابق أو في المرتبة
السابقة ، والدفع يستعمل غالبا في المورد الذي فرض ثبوت المقتضي بوجود
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 286 .
2 - التوحيد : 353 / 24 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ،
الباب 56 ، الحديث 1 .