والنفي ( 1 ) ، انتهى ملخصا .
وأنت خبير بما فيه ، أما أولا : فلأن ما ذكره من أن الرفع في الحديث إنما هو
رفع تشريعي ممنوع ، فإن الحديث يتضمن إخبار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن مرفوعية تلك
الأمور في الواقع ، ضرورة أن التشريع لا يكون إلا شأنا له - تبارك وتعالى - ،
والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكذا الأئمة ( عليهم السلام ) إنما يخبرون بالحكم الذي شرع في الواقع ،
كالمفتي الذي يفتي بالأحكام . غاية الأمر أنهم عالمون بالأحكام الواقعية ،
بخلاف المفتي . وبالجملة : فالحديث لا يدل على الرفع التشريعي أصلا .
وأما ثانيا : فلأن الفرق بين الرفع التشريعي وغيره ، من حيث عدم احتياج
الأول إلى التقدير ، دون الثاني مما لا يصح ، فإن كليهما يحتاج إلى تصحيح وادعاء ،
لعدم صحة إسناده إلى نفس العناوين ، لا تشريعا ولا تكوينا بلا ادعاء ، كما
لا يخفى .
والتحقيق أن يقال : إن المصحح لإسناد الرفع إلى نفس العناوين المذكورة
في الحديث إنما هو كونها بلا أثر أصلا ، لأن تقدير أظهر الآثار ، أو خصوص
المؤاخذة يحتاج إلى ادعائين : أحدهما ادعاء كون ذلك الأثر بمنزلة جميع الآثار
المترتبة على ذلك الشئ ، ثانيهما ادعاء كون الشئ الذي لم يكن له أثر أصلا ،
فهو معدوم ومرفوع . وهذا بخلاف كون المراد رفع جميع الآثار ، فإنه لا يحتاج إلا
إلى ادعاء واحد . ومنه يظهر ترجيحه على الاحتمالين الأولين .
هذا ، ويدل على أن المراد رفع جميع الآثار رواية صفوان بن يحيى
والبزنطي جميعا عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في الرجل يستحلف على اليمين ، فحلف
بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، أيلزمه ذلك ؟
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 342 - 343 .