والإنشاء إلا أنه باعتبار ما له من المعنى الاسم المصدري يصح تعلق التكليف
به . نعم ، الوجوب بالمعنى المصدري لا يصح تعلق التكليف به ( 1 ) .
هذا ، ولا يخفى ما فيه ، فإن المعنى الاسم المصدري هو ما يحصل من
المصدر ، ويتحقق منه ، فيكون في الرتبة المتأخرة عن نفس المصدر ، وحينئذ
فكيف يعقل فرض وجود له قبيل المصدر ، ثم إيقاعه عليه ، كما هو واضح .
ومنها : ما أفاده المحقق العراقي من أن هذا الإيراد إنما يرد في فرض إرادة
الخصوصيات المزبورة من شخص الموصول ، وإلا فبناء على استعمال الموصول
في معناه الكلي العام ، وإرادة الخصوصيات من دوال اخر خارجية فلا يتوجه
محذور ، لا من طرف الموصول ، ولا في لفظ الإيتاء ، ولا في تعلق الفعل
بالموصول ، لأنه لم تستعمل الموصول والإيتاء إلا في المعنى الكلي ، وإفادة
الخصوصيات إنما هي بدوال اخر . وكذلك تعلق الفعل بالموصول ليس إلا نحو
تعلق واحد . ومجرد تعدده بالتحليل لا يقتضي تعدده بالنسبة إلى الجامع ( 2 ) ، انتهى
ملخصا .
وأنت خبير بأنه بعد فرض عدم وجود الجامع القريب بين خصوصيات
الموصول كيف يمكن أن يقال بأنها مستعملة في المعنى العام .
نعم ، الإيتاء مستعمل في معناه ، وهو الإعطاء ، وهو أمر كلي جامع بين
الإعطاء والإقدار والإعلام ، وبعد عدم وجود الجامع لا يكون النسبة أيضا متعلقة
به ، حتى يقال بأن تعددها إنما هو بالتحليل .
أما المقام الثاني : - بحسب مقام الإثبات والاستظهار - فدعوى ظهور
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 331 - 333 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 202 .