القلبي ، ولذا لو أظهر المتكلم ما هو المقطوع به بصورة الترديد لا تصير القضية
مما يصح السكوت عليها . وبالجملة : فلا ريب في عدم كون الموافقة الالتزامية
ونظائرها من الأمور القلبية تابعا في تحققه للإرادة والاختيار أصلا .
ثم إنه بناء على ما ذكرنا من كون الموافقة الالتزامية ليست من الأمور
الاختيارية ، بل إنما تتحقق قهرا عند حصول مبادئها تكون الموافقة الالتزامية
على طبق العلم بالأحكام ، فإن كان العلم متعلقا بحكم تفصيلا يكون الالتزام به
أيضا كذلك ، وإن كان العلم إجماليا يكون الالتزام أيضا كذلك ، كما أن الالتزام قد
يكون بالحكم الظاهري ، إذا كان العلم أيضا متعلقا به ، وقد يكون بالحكم
الواقعي ، إذا كان متعلقا للعلم . وكما أن جعل الحكم الواقعي والظاهري في مورد
واحد ، وتعلق العلم بهما مما لا مانع منه ، كذلك الالتزام بهما في ذلك المورد مما
لا مانع منه أصلا .
ومن هنا يظهر : أنه لا مانع من قبل لزوم الالتزام في جريان الأصول في
أطراف العلم الإجمالي ، كما أن جريانها لا يدفع الالتزام بالحكم الواقعي ، لأنه
تابع للعلم به ، وجريانها لا ينافيه أصلا . وبالجملة : فمسألة جريان الأصول في
أطراف الشبهة المحصورة لا ارتباط لها بمسألة الموافقة الالتزامية ، كما
لا يخفى .
معتمد الأصول — صفحة 405
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٠٥